فهرس الكتاب
وهو أن يصوم شهرين متتابعين، لقوله تعالى: {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين} (1) ، فإن نوى في أثناء الشهرين صيامًا آخر كنذر أو تطوع أو قضاء صوم رمضان فإنه يكون بذلك قد أبطل تتابع صومه وعليه فلا يجزئه هذا الصوم بل لابد أن يستأنف الصيام من جديد لأن الله أوجب التتابع.
قال: [فإن تخلله رمضان]
كأن يصوم شهر شعبان ثم صام رمضان ثم أفطر يوم العيد ثم صام ثلاثين يومًا، فصيامه مجزئ؛ وذلك لأن المتخلل له هو رمضان وهذا باتفاق العلماء، وصوم رمضان ليس بقاطع؛ وذلك لأن صيام تلك الأيام متعين - أي صيام أيام رمضان - وعليه فيكون معذورًا بصومها الذي قطع في الظاهر عليه صيام الشهرين المتتابعين، وعليه فلا ينقطع التتابع بل يصح للعذر، بخلاف النذر وقضاء الصوم فإنه لا يتعين عليها (2) صومها في ذلك اليوم الذي صامه فيه أثناء الشهرين.
قال: [أو فطرٌ يجب كعيدٍ وأيام تشريق وحيضٌ وجنون ومرضٌ مخوفٌ ونحوه]
فإذا تخلل صيامه أيام عيد أو أيام تشريق أو حيض للمرأة أو نفاس للمرأة أيضًا أو جنون أو مرض مخوف ونحو ذلك فإن التتابع لا ينقطع لهذا الفطر، وذلك لأن هذا عذر لا صنع للمكلف فيه، وهذا باتفاق أهل العلم.
قال: [أو أفطر ناسيًا أو مكرهًا أو لعذرٍ يبيح الفطر لم ينقطع]
فإذا أفطر ناسيًا أو مكرهًا أو جاهلًا أولعذرٍ يبيح الفطر من سفرٍ أو مرضٍ لا يكون مخوفًا ويجوز معه الفطر في نهار رمضان فإن التتابع لا ينقطع، في المشهور من المذهب.
والقول الثاني في المسألة وهو مذهب المالكية والأحناف: أن التتابع ينقطع فيجب عليه الاستئناف فيبدأ من جديد واستدلوا؛ بأن هذا العذر الواقع إنما هو باختياره، والنسيان والإكراه والجهل وإن كان عذرًا في المكلف لكنه قاطعٌ للتتابع.
(2) كذا في الأصل، ولعل الصواب: عليه.