إذا قال لامرأته:"أنت طالق كل الطلاق أو أكثر الطلاق أو منتهاه أو غايته أو عدد الحصى أو الريح أو أنت طالق مائة طلقة أو ألف طلقة"أو نحو ذلك فإنه يقع الطلاق ثلاثًا ولو نوى واحدة، فلا عبرة بنيته وذلك لأن صريح لفظه يخالف نيته، فصريح لفظه الطلاق المتعدد الذي يحصل معه البينونة، فهنا ما نواه لا يحتمله اللفظ فإذا قال لها:"أنت طالق أكثر الطلاق"ونوى أن تكون واحدة فإن نيته لا يحتملها لفظه كما أنه لو قال:"أنت طالق واحدة"ونوى أن يكون ثلاثًا فإن هذا الطلاق لا يكون إلا واحدة، وذلك لأن هذه النية لا يحتملها اللفظ، فإن قال لزوجته"أنت طالق عُظم الطلاق"أو"أنت طالق أقبح الطلاق"أو"أنت طالق كالجبل"أو"عُظم الطلاق"فإن لم ينوِ ثلاثًا فإنها تكون واحدة، وذلك لأن هذه الألفاظ لا ترجع إلى العدد وإنما ترجع إلى كيفية الطلاق، فترجع إلى الطلاق نفسه كيفًا لا عددًا فإن نوى ثلاثًا فإنها تقع ثلاثًا لأن اللفظ يحتمل ذلك لكن إن لم ينوِ شيئًا أو نوى أن تكون واحدة فإنها تقع واحدة لأن لفظه ليس فيه تصريح بالعدد بخلاف قوله:"أنت طالق أكثر الطلاق"أو"منتهاه"فهو يعود إلى العدد.
قوله: [وإن طلق عضوًا أو جزءًا مشاعًا أو معينًا أو مبهمًا]
إذا طلق عضوًا كأن يطلق يدًا أو رجلًا أو كبدًا أو جزئًا مشاعًا كالنصف والربع فيقول:"نصفك طالق"، أو معينًا أي جزئًا معينًا كأن يقول:"النصف الفوقاني منك طالق"أو مبهمًا كأن يقول:"جزئك طالق"، فالحكم أنها تطلق طلقة وذلك لأن المرأة لا تتبعض بالحل والحرمة، وفيها ما يقتضي التحريم وما يقتضي الإباحة فغلب جانب الحرمة.
قوله: [أو قال نصف طلقة أو جزء من طلقة طلقت]