إذا أكره مكلفُ على قتل مكافئه،"أي مكافَئه في الدين والحرية، والرق، وسيأتي الكلام على المكافئة"فقال: إن لم تقتل بكرًا فإني قاتلك أو ساجنك أو متلف مالك، فالقتل أو الدية عليهما جميعًا أي على المكرِه والمكَره.
أما المكرِه: فلأنه تسبب بما يقتل غالبًا، حيث أكره هذا المكلف القادر على القتل، أكرهه على القتل.
وأما المكرَه: فلأنه مباشر للقتل على غيره في إبقاء نفسه، هذا هو المشهور في مذهب أحمد وغيره وفبه قوه لئلا يتذرع من يريد القتل بقتله عن طريق بعض الناس الذين لا قيمه للحياة الدنيا عندهم.
وعن الإمام أحمدُ: أن الذي يقتل هو المكرَه دون المكرِه وهذا أظهر.
وذلك لأنه اجتمع مباشر ومتسبب والمرجّح هو المباشر فالمكرَه مباشر للقتل، والمكرِه متسبب فيه فمرجح جانب المباشر كما تقدم في بعض المسائل كما لو شهدت البينة بما يقتضي القتل وكان الولي عالمًا بكذب البينة فإن الولي هو الذي يقتل لأنه هو الذي باشر الاختيار وهؤلاء قد تسببوا بالشهادة الكاذبة.
فكذلك هنا فقد اجتمع عندنا مباشر ومتسبب فيكون القتل على المباشر.
وأما المكرِه فإنه يعزر تعزيرًا بليغًا بما يراه السلطان، فإنه يُعزر بالسجن الطويل أو الجلد ونحو ذلك مما يراه السلطان.
قال: [وإن أمر بالقتل غير مكلف أو مكلفًا يجهل تحريمه أو أمر به السلطان ظلمًا من لا يعرف ظلمه فيه فقتل فالقود أو الدية على الآمر] .
إذا أمر بالقتل فكلف غير مكلف، كأن يأمر زيدًا لمكلفٍ صبيًا، أو مجنونًا بالقتل فإنه يقتل الآمر.
وذلك لأن هذا الصبي والمجنون غير المكلفين هما كالآلة هنا، ولا يجب عليهما القصاص لكونهما معذوران إذ هما غير مكلفين لا قصد لهما فهما كالآلة أي كالسكين وكالسيف بيده.