فهرس الكتاب

الصفحة 3078 من 3290

وأما المستأمن والحربي فإن الحد لا يقام عليهم لأنهم لا يلتزمون بأحكام المسلمين.

قال: [عالم بالتحريم] .

لقوله تعالى: (( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) ).

وقال في الحديث - صلى الله عليه وسلم - عن الله تعالى (قد فعلتُ) رواه مسلم فلابد أن يكون عالمًا بالتحريم.

أما إن كان جاهلًا بالتحريم فلا يقام عليه الحد، وذلك حيث أمكن قبول دعواه كما لو كان ناشئًا في جهة من الجهات لا تنشر فيها أحكام الإسلام، كما يقع في بعض الأزمان في البوادي.

وإن كان في زمننا هذا، في هذه البلاد غير مقبول، لكن في بعض البلاد الأخرى يقبل هذا في بعض البوادي أو النواحي البعيدة عن سماع القرآن والأحاديث.

أو كان حديث عهد بإسلام.

أما الذي يعيش في بلاد المسلمين، فإنه لا يقبل منه ادعاء الجهل لأن الجهل بهذا الحكم غير مقبول لأن ذلك من المعلوم من الدين بالضرورة.

وكذلك إذا جهل الحال، فهو يعلم أن هذا محرم في الشريعة، لكنه يجهل أن هذه العين محرمة عليه.

كأن يعلم أن الزنا محرم لكنه يجهل أن هذه المرأة محرمة عليه كما تقدم في غير ما مسألة في كتاب النكاح.

أو كذلك في السرقة: أخذ من مال يظن أنه ماله، والمال في جرز وقد توفرت فيه الشروط التي تقطع اليد بتوفرها فإن اليد لا تقطع لأنه يجهل أن هذه العين محرمة.

إذن: لابد من العلم بالتحريم، ولابد من العلم بأن هذه العين محرمة عليه فإن علم التحريم لكنه جهل العقوبة، فإن ذلك ليس بعذر له ولا يقبل منه.

وذلك: لأنه قد انتهك حرمة من حرمات الله، والحكم معلق بذلك.

قال: [فيقيمه الإمام أو نائبه] .

لقوله - صلى الله عليه وسلم: (واغدُ يا أنيسُ إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها) متفق عليه.

فلا يقيمها إلا الإمام أو نائبه وذلك، لأن إقامة غير الإمام أو نائبه فيها مفاسد، فإنه يترتب عليها سفكًا للدماء باسم إقامة الحد، وقطعًا للأطراف باسم ذلك ولاشك أن في ذلك مفاسد كبيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت