فالجواب: أن هذا وإن كان ضررًا متوقعًا لكن حفظ حقوق الناس ودفع الظلم عنهم اعظم من ذلك فترجح هذه المصلحه ويمكنه - أي صاحب الشرف - ان يوكل من يخاصم عنه.
إلا ان تكون الدعوى ظاهرة الكذب، كأن يأتى إنسان مشهور بالفقر
ويقول: قد اقترض منى هذا الغنى-"وهو صاحب مال كثير - كذا من المال مما يبعد في العادة ان يقترض مثله فهنا قد يقال - لا سيما اذا ظهر فيه الكذب - قد يقال إنه لا تسمع الدعوى - حينئذ -"
لكن مع ذلك القول بالعموم فيه قوة، من باب ترجيح حفظ حقوق الناس.
قال:] فإذا أقر له حكم له عليه[
إذا قال المدعى: ادعى على هذا أنه اقترض منى عشرة آلاف ريال، فقال المدعى عليه: أقر بذلك واعترف فإنه يحكم عليه بذلك وهذا ظاهر جدًا.
قال:]وإذا أنكر[
أي قال: ليس عندي لفلان شيء أو فلان لا يستحق على شيئًا.
قال:]قال للمدعى: إن كان لك بينة فأحضرها إن شئت[
فيقول للمدعي: إن كان لك بينة فأحضرها إن شئت - ولا يجب عليه إحضار البينة بل يحضرها إن شاء.
البينه: سيأتي الكلام عليها.
قال:]فإن احضرها سمعها وحكم بها[
فإذا أحضر المدعي البينه فان القاضي يسمعها، ولا يعنت الشهود بالأسئلة، وذلك لأن تعنيت الشهود بالاسئلة ذريعة إلى كتمان الشهادة وعدم القيام بها
إلا إذا ارتاب بالشهود فله أن يسأل ما يظهر به الحق من الباطل.
فإذا قال: يشهد فلان وفلان، واتى بهم أنى أقرضت فلانًا عشرة آلاف ريال، فحينئذ يحكم بها.
قال:]ولا يحكم بعلمه [
فلا يحكم القاضى بعلمه -لا في حقوق الله ولا في حقوق الآدميين وهذا هو مذهب الجمهور، لقول النبي صلىالله عليه وسلم:"وإنما أقضي على نحو ما اسمع متفق عليه". ولم يقل على نحو ما اعلم""
فلو أن القاضي رأى رجلًا يسرق أو يقتل أو رأى فلانًا وهو يقرض فلانًا، فليس له أن يحكم بذلك أي بعلمه، للحديث المتقدم.