ولا شك أن هذا القول قوي حيث كان الرجحان ظاهرًا أما أن يدخل في ذلك شئ من التلاعب بالترجيح الخفي فليس هذا هو المراد لكن المراد ان يكون الترجيح ظاهرًا بينًا حتى لا يتهّم القاضي.
ويقوىَّ هذا القول ما تقدم في حديث سعيد بن المسيب فإن فيه (( وجاء كل واحد منهما بشهود عدول على عدّة الآخر ) ): أي على عدد شهود الآخر.
المسألة الثانية:
المشهور في المذهب: أن البينة المتقدمة مقدمة على البينة المتأخرة.
فإذا كان لأحدهما شاهدان يشهدان أن الأرض لفلان قبل سنتين وهذا له شاهدان يشهدان أن الأرض لفلان قبل سنة قالوا: نقدم البينة المتقدمة.
قالوا: لأن البينة المتقدمة تثبت الملك في زمن لا تعارضها فيه البينة المتأخرة.
ب- والقول الثاني في المسألة وهو أحد القولين في مذهب الشافعي وهو ظاهر كلام الحرقى من الحنابلة أن البينتين متساويتان.
قالوا: لأن البينة المتاخرة تثبت مِلْكًا حادثًا.
ولذا لو قالت البينة الحادثة إنه يملكه منذ سنة بهبة من زيد فإن البينة الأولى تطرح لأنه لا تعارض.
لكن الكلام: إذا قالت البينة المتأخرة نحن لا نقول إنه قد وهبه أو نحو ذلك لكن تثبت أنه مِلْك له قبل سنه فهذه البينة تثبت ملكًا حادثًا، والبينة المتقدمة تثبت ملكًا قديمًا، ولا شك أن إثبات الملك الحادث أقوى من إثبات الملك القديم.
قالوا:وهذا دليل يقتضى ترجيحها فلا أقل من أن يقتضي التساوي.
يعنى: أن هذه العلة تعارض تلك العلة. فهذه تدفع هذه وحينئذ يكونا متساويين.
-ولم أر قائلًا يقول بتقديم البينة الحادثة.
إذن: الصحيح أنهما على التساوي - كما هو أحد القولين في مذهب الشافعي وهو ظاهر قول الحرقي من الحنالبة.
والحمدالله رب العالمين
كتاب الشهادات
الشهادات: جمع شهادة.
والشهادة هي: الإخبار بما علمه بلفظ أشهد. هذا هو المشهور في المذهب.