فهرس الكتاب
أما ما كان من جنس الأرض فإنه يجزئ التيمم به، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم وغيرهما من المحققين.
واستدلوا: بقوله تعالى: {فتيمموا صعيدًا طيبًا} (1) .
قالوا: والصعيد هو ما صعد على وجه الأرض وقال صلى الله عليه وسلم: (وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) وفي رواية لأحمد: (وجعلت لي الأرض كلها مسجدًا وطهورًا) (2) .
قالوا: والنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا في سفراتهم وغزواتهم لم ينقل عنهم أنهم كانوا يحملون التراب وكانوا يمرون بالأراضي الطويلة من الرمال والسبخة ونحو ذلك ولم يكونوا يحملون من الماء ما يكفيهم ولم ينقل عنهم أنهم كانوا يحملون التراب، فهذا ظاهر في أنهم كانوا يتيممون بما يمرون عليه من الأراضي.
وقد قال صلى الله عليه وسلم: (أيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فعنده مسجده وطهوره) (3)
وهذا - كذلك - ظاهر أن من بالأراضي السبخة أو الطينية أو الرملية أو غيرها فإنه يدخل في عموم هذا الحديث وهذه الأرض طهور له.
(2) أخرجه الإمام أحمد في المسند (14314) من حديث جابر وفيه: (وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا..) ، ومن حديث ابن عباس (2742) وفيه: (وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) . ومن حديث أبي موسى (19973) وفيه: (وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا) . ومن حديث علي (1362) و (763) وفيه: (وجعل التراب لي طهورًا) . ومن حديث أبي هريرة (10524) و (7397) وفيه: (وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا..)
(3) متفق عليه.