لكن: إذا كانت المرأة مطلقة طلاقًا بائنًا قد انتهت مدة عدتها به فإن التهمه بعيدة فإنها أجنبيه عنه فالتهمة ضعيفة.
قال: [وتقبل عليهم]
لقوله تعالى: (يا ايها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين) .
فشهادة الرجل على ولده، وشهادته على والده وشهادة المرأة على زوجها وشهادة الزوج على امرأته، شهادة مقبولة بنص الآية، ولا مانع من قبولها ولا دليل يدل على المنع.
قال: [ولا من يجر إلى نفسه نفعًا]
فلا تقبل شهادة من يجر إلى نفسه نفعًا. فإذا كان الشاهد يجر إلى نفسه نفعًا بهذه الشهادة فإنها لا تقبل.
مثال ذلك:إذا شهد الورثة أن مورثهم مات بالجرح قبل اندماله، فالذي يترتب على ذلك أن تكون لهم الدية لانهم هم الورثه فلا تقبل شهادتهم في ذلك لأنهم يجرون الى أنفسهم نفعًا.
ومثال آخر: شهادة الشريك لشريكه في مال الشركة، فإذا باع أحد الشريكين شيئًا من مال الشركة فلا يصح أن يكون الشريك الآخر شاهدًا على ذلك، أي حيث وقع خلاف أو نزاع أو خصومة، وذلك لأن الشهادة تجر له نفعًا فهو كالشاهد لنفسه والشاهد لنفسه لا تقبل شهادته اتفاقًا.
قال: [أو يدفع عنهم ضررًا]
فإذا كانت الشهادة تدفع ضررًا عن الشاهد فإنها لا تقبل منه فإذا شهد الشهود أن فلانا قتل فلانًا خطأً فيرتب على ذلك ثبوت الدية، والدّية على العاقلة، فإذا شهدت العاقلة أن هؤلاء الشهود مجروحون فلا تقبل شهادتهم، فلو قال أحد العاقلة: هذا يشرب الخمر وقال الآخر: نعم هو كذلك، وقالوا في الثاني: هو يزني وقال الآخر نعم هو كذلك ... فلا تقبل شهاده العاقلة على جرح هؤلاء الشهود وذلك لأن في ذلك دفع ضرر عنهم لأن ثبوت هذه الشهادة يترتب عليها الدية والدية عليهم فإذا شهدوا على جرح الشهود ترتب على ذلك دفع الضرر عنهم.
إذن: لا تقبل شهادة من يدفع عن نفسه ضررًا، لأنه شاهد لنفسه والتهمة في ذلك ظاهرة.