فهرس الكتاب

الصفحة 3271 من 3290

إذا شهد زيد أن لعمرو على بكر ألف ريال - مثلًا - فقال: زيد وهو الشاهد الأصل، قال لسعد احفظ عنى إني شاهد لعمر على بكر بألف ريال، أو اشهد على شهادتى أن هذا البيت وقف، أو اشهد على شهادتي أن هذا قد قذف فلانًا ونحو ذلك.

إذن: عندنا شاهدان: شاهد أصل وهو الذي قد سمع أو رأى، وشاهد فرع وهو الذي لم يسمع ولم ير لكنه حملّ شهادة غيره واستحفظ.

كأن يحتضر رجل فيقول لبعض أولاده: اشهد عليّ إني شاهد لفلان بكذا على فلان ونحو ذلك.

-وهي - أي الشهادة على الشهادة - جائزة بالاجماع، والحاجة تدعو إليها، كما يكون في الوقوف.

وأيضًا قد يتأخر عرض القضية على الحاكم فيحتاج إلى شهادة الفرع فيحتاج إليها في حفظ الحقوق.

قال رحمه الله: [ولا تقبل الشهادة على الشهادة إلا في حق يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي] .

فهذه المسألة متفرعة عن مسألة سابقة وهي كتابة القاضي الى القاضي.

وقد تقدم أن المشهور في المذهب أن كتابة القاضي الى القاضي لا تصح إلا في حقوق الآدميين - ولا تصح في الحدود.

وتقدم أن الراجح خلافة.

وهنا كذلك فهذه المسألة كتلك المسألة، فالمشهور في المذهب إنها لا تصح إلا في حقوق الآدميين ولا تصح في الحدود.

-والمشهور في مذهب الشافعي صحة الشهادة على الشهادة في الحدود.

فالصحيح / أن الشهادة على الشهادة لا يشترط فيها أن تكون في حقوق الآدميين بل تصح في حقوق الآدميين وغيرها فلو شهد فرع عن أصل في حد الزنا أو في حد قذف أو في حد سرقه ونحو ذلك فإن هذه الشهادة صحيحة.

فمثلًا: أراد اثنان أن يذهبا إلى القاضي ليشهدوا على فلان أنه سرق، فاحتضر أحدهما فالقى بالشهادة الى آخر لم ير ولم يسمع فهي شهادة فرع فتقبل.

قال: [ولا يحكم بها إلا أن تتعذر شهادة الأصل، بموت أو مرض …او غيبة مسافة قصر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت