فهرس الكتاب
فمنها ما تقدم في قصة عباد بن بشر وعمار بن ياسر فلما صلى في ثوبه عباد أصابه السهم فانتزعه وقد أهريق الدم على ثوبه ثم أتى السهم الثاني ثم الثالث وهو في صلاته وكان ذلك في غزوة مع النبي صلى الله عليه وسلم ولابد أن مثل هذا يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم وقد أقره على أن هذا ليس بنجس إذ لو كان نجسًا لبين له النبي صلى الله عليه وسلم أنه يجب عليه أن يقطع صلاته وما زال المسلمون يصلون بجراحاتهم، كما قال الحسن البصري (1) وقد تقدم البحث في هذه المسألة في باب سابق فالراجح أن دم الآدمي طاهر.
ويقاس كذلك على ما يكون من الحيوانات طاهرًا في الممات كميتة البحر وكما لا دم له فإنها طاهرة في الممات فيقاس عليها الآدمي فإنه طاهر في الحياة.
فالراجح: أن دم الآدمي طاهر وأما سائر الدماء فإنها نجسة إلا دم الحيض والنفاس فإنه نجس للحديث.
قال: (ولا ينجس الآدمي بالموت)
الآدمي من مسلم وكافر لا ينجس بالموت، ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن المؤمن لا ينجس) (2) متفق عليه.
ولما دلت عليه الأدلة الشرعية من وجوب غسل الميت فإن ذلك يدل على طهارته إذ لو كان نجسًا بمماته لما شرع تغسيله إذ لا فائدة من ذلك.
(1) ذكره البخاري تعليقًا، وقد تقدم.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الغسل، باب عَرَق الجنب، وأن المسلم لا ينجس (283) بلفظ:"عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض طريق المدينة وهو جُنُبٌ، فانخنستُ منه، فذَهَبَ فاغتسل ثم جاء، فقال: (أين كنت يا أبا هريرة) قال: كنت جنبًا، فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة، فقال: (سبحان الله، إن المسلم لا ينجس) ، أخرجه مسلم (371) ."