فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 3290

قال الفقهاء: لا تحسب هذه المدة من النفاس؛ وذلك لأنه قد ثبت في الحديث الحسن أن أم سلمة قالت: (كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يومًا) (1) في رواية لأبي داود: (بعد نفاسها) أي بعد ولادتها، والحديث حسن رواه الخمسة إلا النسائي.

قوله: (أكثر مدة النفاس أربعين يومًا) : هذه أكثر مدته فلا يتجاوز النفاس أربعين يومًا.

-وهذا هو مذهب الحنابلة وهو مذهب أكثر أهل العلم، بل قد ذكر الترمذي إجماع أهل العلم عليه فقال:"وأجمع أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر فتغتسل وتصلي".

قال أبو عبيد:"وهو قول جماعة الناس".

وهذا القول قد دل عليه حديث أم سلمة المتقدم فإنها ذكرت أن النفساء كانت تمكث على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين يومًا ومعلوم أن النساء يختلفن في الطبيعة والواقع فلما ذكرت أم سلمة هذه المدة المحدودة دل ذلك على أنه توقيت من الشارع وتحديد منه، لأن النساء يختلفن فيه فلا معنى للتحديد الذي ذكرته، وإنما المعنى أن مكثهن هذا العدد كان مؤقتًا من النبي صلى الله عليه وسلم.

-وذهب المالكية والشافعية: إلى أنه يوقت بستين يومًا (60) فلا يتجاوزها.

ودليل هؤلاء الواقع وأن النفاس بلغ هذه المدة.

لذا ذهب بعض أهل العلم إلى تحديده بسبعين.

(1) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب ما جاء في وقت النُّفَساء قال:"حدثنا أحمد بن يونس، أخبرنا زهير، حدثنا علي بن عبد الأعلى، عن أبي سهل، عن مُسَّةَ عن أم سلمة، قالت: كانت النفساء على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تقعد بعد نفاسها أربعين يومًا أو أربعين ليلة، وكنا نطلي على وجوهنا الوَرْس تعني من الكلَفِ"، وأخرجه الترمذي في الطهارة، برقم 139، وابن ماجه برقم 648، سنن أبي داود [1 / 218] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت