الصورة الثانية: لمشتغل بشرطها"كالطهارة"الذي يحصله قريبًا - وتقدم هذا في باب التيمم - فإذا اشتغل بالغسل وكان هذا من متناوله وهو قريب إليه فاشتغل بالطهارة حتى خرج الوقت فأخر الصلاة لاشتغاله بشرط الطهارة مثلًا فإن هذا جائز - وقد تقدم البحث في هذه المسألة في باب التيمم - وأن هذا جائز على مذهب طائفة من أهل العلم لاشتغاله بشرطها.
وهنا قد قيده بقوله: (الذي يحصله قريبًا) فإن لم يحصله قريبًا، بأن كان بعيدًا بالعرف كأن يكون الماء بعيدًا عنه وفي ذهابه إليه تفويت لصلاة الوقت وتأخير لها عن وقتها فإن ذلك لا يجوز له وليس معذورًا بذلك؛ لأن هذا الشرط ليس يحصله قريبًا عرفًا بل هو بعيد عرفًا.
إذن: المشتغل بشرط من شروط الصلاة يجوز له أن يؤخر الصلاة حتى يتم له القيام بهذا الشرط، هذا على القول المتقدم.
وقد تقدم ترجيح وجوب الصلاة في وقتها كما في باب التيمم.
وفي قوله: (ويحرم تأخيرها عن وقتها) :
ظاهره جواز تأخيرها في وقتها، فله أن يصلي صلاة الظهر في آخر وقتها ونحو ذلك فإن هذا جائز ما لم يكن الوقت محرمًا أي وقت ضرورة - وسيأتي بيانه في باب المواقيت -.
فإذن يجوز له أن يؤخر الصلاة في وقتها، وقيدوا هذا بشرطين:
الشرط الأول: ألا يظن وجود مانع، فمتى ظن وجود مانع فإنه لا يجوز له ذلك.
مثال ذلك: رجل أذن الظهر ويعلم أنه سيكون عليه مانع بعد ساعة يمنعه من الصلاة كقصاص ونحوه فإنه لا يجوز له أن يؤخرها؛ لأن في تأخيرها عن هذا الوقت تفويتًا وتضيعًا لها.
مثال آخر:
امرأة تظن أن يقع عليها الحيض بعد وقت من دخول وقت الفريضة فإنها يجب عليها أن تصلي في هذا الوقت قبل أن يقع عليها هذا المانع.
فإن أخرها وقد ظن المانع فيكون آثمًا لتفريطه.
الشرط الثاني: قالوا: أن يعزم على الصلاة.