فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 3290

إذن: جاحد فريضة الصلاة كافر بالإجماع فمن أنكر وجوب الصلاة فقد كفر وإن صلى.

قال: (وكذا تاركها تهاونًا)

فمن ترك الصلاة كسلًا تهاونًا فهو كافر أيضًا - وهذا هو مذهب الحنابلة - خلافًا لمذهب المالكية والأحناف والشافعية فإنهم قالوا: إن تارك الصلاة غير الجاحد لوجوبها لا يكفر وإن تركها مطلقًا.

واستدل الحنابلة - وهو مذهب جمهور السلف، وممن ذهب إليه إسحاق وابن المبارك:

1-بقول الله تعالى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين} (1) فدل ذلك على أنهم إن لم يفعلوا ذلك فليسوا بإخوان لنا في الدين، والأخوة الدينية لا تنفى إلا مع الكفر بدليل أن الله تعالى أثبتها مع قتل النفس قال تعالى: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف} (2)

فإن قيل فلم لا تكفرون تارك الزكاة؟

فالجواب:

عن الإمام أحمد رواية أخرى بتكفير تارك الزكاة.

والمشهور في المذهب: أنه لا يكفر - وهذا هو الراجح - فعلى هذا ما الجواب؟

الجواب أن يقال: إن أدلة أخرى دلت على استثناء غير المؤدي للزكاة من نفي الأخوة، من قوله صلى الله عليه وسلم: (ثم يرى مقعده إن شاء في الجنة وإن شاء في النار) (3) فهذا يدل على أن تارك الزكاة لا يكفر.

إذن: هذه الآية تدل - سوى تارك الزكاة فإن الدليل الشرعي قد دل على استثنائه وسوى ذلك - فإنه يكفر، {فإن تابوا} من الكفر والشرك {وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين} .

2-واستدلوا بما ثبت في مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) (4) .

(1) سورة التوبة.

(2) سورة البقرة.

(3) أخرجه مسلم في كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة (987) ، وانظر تفسير ابن كثير [2 / 337] .

(4) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، وقد تقدم صْ 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت