فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 3290

لقوله صلى الله عليه وسلم: (من أذن فهو يقيم) (1) رواه الترمذي لكن الحديث إسناده ضعيف، وعليه عمل أكثر أهل العلم - كما قال الترمذي (2) - فعليه العمل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فما بعده، فإن بلالًا هو الذي كان يؤذن وهو الذي كان يقيم، وإذا أذن ابن أم مكتوم فهو الذي كان يقيم وهكذا.

قال: (في مكانه إن سهل)

يعني: إن سهل عليه فيقيم في مكانه أي على المنارة.

لكن هذا ضعيف لا دليل عليه.

-لذا ذهب بعض فقهاء الحنابلة: إلى أن المستحب أن يقيم في المسجد.

وقد تقدم أثر عبد الله بن شقيق وهو قوله:"من السنة أن يؤذن في المنارة ويقيم في المسجد" (3) وهذا كذلك الذي عليه العمل سلفًا وخلفًا.

فالمستحب أن تكون الإقامة في المسجد، والمعنى يدل على ذلك فإن الإقامة شرعت لإعلام الحاضرين بخلاف الأذان فهو لإعلام الغائبين.

والأذان لإعلام من هو خارج المسجد ليحضر إليه أما الإقامة فهي هنا لإعلام من حضر في المسجد فناسب أن تكون فيه لا سيما وأنه قد يكون الأمر على خلاف هذا المعنى تمامًا - فقد لا يسمع من في المسجد الإقامة إن كانت على المنارة وهذا يخالف المقصود تمامًا.

فالراجح: ما ذهب إليه بعض فقهاء الحنابلة من أن المستحب أن تكون الإقامة في المسجد؛ لأنها لإعلام الحاضرين وهم في المسجد فناسب أن تكون فيه، بخلاف الأذان فإنه لإعلام الغائبين فناسب أن يكون على المنارة.

(1) أخرجه الترمذي في كتاب الصلاة، باب (32) ما جاء أن من أذن فهو يقيم (199) بلفظ:"إن أخا صُدَاء قد أذن، ومن أذن فهو يقيم".

(2) قال في كتاب الصلاة، باب ما جاء أن من أذن فهو يقيم:"والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن من أذن فهو يقيم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت