فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 3290

وحكاه ابن حزم عن عمر وابن عمر وسلمان وأنس بن مالك وابن مسعود ومحمد بن سيرين ومطرف بن عبد الله وعمر بن العزيز، قال:"ولا يعلم لهم مخالف" (1) .

وعمدة استدلالهم: أن القضاء يحتاج إلى أمر جديد به، وليس عندنا أمر جديد بقضاء الفائتة غير المعذور صاحبها، وأما الحديث الوارد المتقدم فإنه في المعذورين.

وكون الجمهور يقيسون غير المعذور على المعذور هذا قياس ظاهر البطلان؛ لأن هذا عاص لله بفوات الصلاة، وهذا غير عاص له، بل قد وقع ذلك منه على وجه يعذر به، فكيف يقاس عليه من أخرها متعمدًا.

وهذا القول هو الراجح: وأن من ترك الصلاة عمدًا حتى خرج وقتها فإنه لا يشرع له القضاء،بل يتوب إلى الله ويكثر من النوافل، فإن الله يقول يوم القيامة: (انظروا هل لعبدي من تطوع فأتموا به فريضته) (2) كما في المسند وغيره، فلا يقضيها إذًا؛ لأنه عمل ليس عليه أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيكون مردودًا على صاحبه، ولم يرد أمر جديد بالقضاء.

المسألة الثانية: فهي قوله"فورًا": وأن الفوائت يجب قضاؤها فورًا. وهذا مذهب الجمهور. ودليلهم قوله - صلى الله عليه وسلم: (فليصلها إذا ذكرها) ، وظاهره أنه يصليها على وجه الفورية لا على التراخي، فقد أمره بالصلاة بمجرد الذكر، فمتى زال عنه النسيان أو استيقظ من النوم فيجب عليه أن يصلي الصلاة فورًا.

(1) المحلى [2 / 238] قال رحمه الله:"وممن قال بقولنا في هذا عمر بن الخطاب وابنه عبد الله، وسعد بن أبي وقاص، وسليمان - كذا، ولعل الصواب: سلمان - وابن مسعود والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وبديل العقيلي، ومحمد بن سيرين، ومطرف بن عبد الله، وعمر بن عبد العزيز وغيرهم".

(2) أخرجه الإمام أحمد في المسند، عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - (16731) (23590) ، وعن تميم الداري (17079) (17073) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت