فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 3290

وأما إذا كانت يسيرة فإنه يصلي نوافلها، فدليله: حديث أبي هريرة المتقدم وفيه:"فدعا بالماء فتوضأ ثم سجد سجدتين ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة" (1) . والسجدتان هما سنة الفجر.

وهذا ما اختاره شيخ الإسلام ولم أر قولًا يخالف هذا القول.

مسألة:

إذا نسي صلاة من يوم لا بعينها؟

كأن يقول: أذكر أنه في يوم الجمعة تركت صلاة ناسيًا ولا أذكر هذه الصلاة أي صلوات اليوم، فما الحكم؟

قالوا: يصلي الخمس صلوات كلها؛ لأن التعيين فرض، والصلاة يجب أن يعينها أظهرا أم عصرًا، ولا يتم ذلك إلا بإعادتها كلها، فلا يتم التعيين إلا بذلك، حيث إن الاحتمال يبقى ولا يكون التعيين إلا بإعادتها كلها. وهذا ما اتفق عليه أهل العلم، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

مسألة:

إذا ما ترك الترتيب بين الفوائت جاهلًا؟

المذهب: أن الترتيب لا يسقطه الجهل.

والقول الثاني: أن الترتيب يسقطه الجهل، كما هو مذهب شيخ الإسلام، فإن الفرائض لا تجب إلا بعد العلم بها؛ لقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا} (2) .

وهذا القول هو الراجح، وأن الجهل يسقط الواجبات، فلا تجب عليه إلا الصلاة الحاضرة كما تقدم، وأما الفوائت وما فعله سابقًا فلا تجب عليه. فالفرائض لا تجب إلا بعد العلم، وهو مذهب أبي حنيفة، واختيار شيخ الإسلام، أن الواجبات [لا تجب] (3) إلا بعد العلم بها.

ومثل هذه المسألة: من ترك صلوات جاهلًا بها، لكونه حديث عهد بإسلام، فكذلك:

المذهب: أنه يجب عليه القضاء.

والصحيح أنه لا قضاء عليه؛ لأن الواجبات لا تجب إلا بعد العلم بها.

مسألة:

إذا خشي فوات الجماعة بصلاة الفائتة؟

رجل نام عن صلاة العصر حتى أذن المغرب، فقال: أخشى إن اشتغلت بالفائتة أن تفوتني الجماعة، فما الحكم؟

قولان في المذهب:

(1) أخرجه مسلم، وقد تقدم.

(2) سورة الإسراء.

(3) ليست في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت