فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 3290

والحديث - في الحقيقة - ليس بصريح في أن هذا عورة، وأن غيره ليس بعورة وإنما فيه أنه عورة بالنسبة إلى السيد إذا زوج أمته فلا يجوز أن ينظر إلى ما بينهما، وأما الركبة فما دون فإنه ليس بعورة بالنسبة إلى السيد المالك، فليس فيه أن الركبة فما دون والصدر ونحو ذلك أنه ليس بعورة مطلقًا على السيد وغيره.

-لذا ذهب الإمام أحمد في رواية عنه: إلى أن عورتها كالحرة وهذا في الصلاة - فالبحث هنا إنما هو في عورتها في الصلاة -. وهذا القول هو الراجح؛ لعمومات النصوص الشرعية، كقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) (1) رواه الخمسة إلا النسائي وهو عام في الحرة والأمة، وكلاهما تصح فيها أن تكون حائض، فتوصف بأنها حائض وإخراج الأمة لا دليل عليه.

والدليل المتقدم إنما فيه ذكر العورة بالنسبة إلى السيد.

إذن الراجح: أن الأمة وأم الولد والمعتق بعضها والمكاتبة أن عورتها إنما هي كعورة الحرة تمامًا لعمومات النصوص الشرعية.

وأما عورتها خارج الصلاة: فالأظهر ما ذهب إليه الإمام أحمد في رواية عنه وهو مذهب مالك والشافعي: إلى أن عورتها ما لا يظهر غالبًا.

فما لا يظهر غالبًا منها فهو العورة - فالوجه واليدان والشعر هذا يظهر غالبًا فليس من العورة، وأما ما لا يظهر غالبًا فهو عورتها.

وألحق أهل العلم بالرجل من بلغ عشر سنين، فمن بلغ عشر سنين فعورته كعورة الرجل، وأما ما دون ذلك فالفرجان - هذا هو المشهور في مذهب الإمام أحمد - وتقدم أن الصحيح أن العورة إنما هي الفرجان.

(1) أخرجه أبو داود في باب المرأة تصلي بغير خمار، من كتاب الصلاة، والترمذي في باب ما جاء لا تقبل صلاة المرأة إلا بخمار من أبواب الصلاة، وابن ماجه في باب إذا حاضت الجارية لم تصل إلا بخمار، من كتاب الطهارة، والإمام أحمد في المسند: 6 / 150، 218، 259، المغني [2 / 283] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت