فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 3290

فالمشهور في المذهب: استحباب الصلاة قاعدًا ويومئ بالركوع والسجود، ولو صلى قائمًا بالركوع والسجود، فالصلاة صحيحة.

وقال الشافعية والمالكية: يجب عليه أن يصلي قائمًا بركوع وسجود؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (صل قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا فإن لم تستطع فعلى جنب) (1) . قالوا: وهو مستطيع للقيام بلا ضرر.

والراجح كما هو قول في المذهب وهو رواية عن الإمام أحمد،وهو ظاهر كلام الخرقي: أنه يجب عليه أن يصلي قاعدًا ويومئ بالركوع والسجود.

ودليل هذا: هو ترجيح ستر العورة على القيام، دليله وجهان:

الوجه الأول: أن ستر العورة لا يسقط في الفرض والنفل، وأما القيام فهو ركن في الفرض مستحب في النفل، فستر العورة مثقل ليس فيه شيء من التخفيف، وأما القيام ففيه تخفيف بحيث أنه لا يجب في التطوع.

الوجه الثاني: أن ستر العورة فرض وواجب في الصلاة وفي غيرها،فقد أمر الله تعالى بستر العورة في الصلاة وفي غيرها.

وأما القيام فلا يجب إلا في الصلاة، فالمحافظة على الفرض الذي أمر الله به عباده في الصلاة وفي غيرها أولى من المحافظة على القيام الذي لم يؤمر به إلا في الصلاة.

فالراجح أنه يصلي قاعدًا وجوبًا؛ لأنه يجب عليه أن يستر عورته بقدر الإمكان، وحيث كان قاعدًا فإن فيه ستر للعورة بقدر الإمكان، فكان ذلك فرضًا عليه.

فعلى ذلك: صفة صلاة العاري: أن يصلي قاعدًا قد انضم بعضه إلى بعض يومئ بالركوع والسجود.

قال: [ويكون إمامهم وسْطهم]

فلا يجوز أن يتقدم؛ لأنه في تقدمه كشفًا للعورة والواجب هو سترها بقدر الإمكان كما تقدم.

قال: [ويصلي كل نوع وحده]

كل نوع من ذكور وإناث، فالإناث يصلين وحدهن، والذكور يصلون وحدهم.

(1) أخرجه البخاري في باب إذا لم يطق قاعدًا صلى على جنب من كتاب التقصير، وأبو داود في باب في صلاة القاعد، من كتاب الصلاة، والترمذي وابن ماجه وأحمد، المغني [2 / 570] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت