فهرس الكتاب
لكن الراجح ما ذهب إليه الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه أنه محرم لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار) (1) فهذا الحديث عام فيما يكون للخيلاء وفيما لا يكون كذلك وثبت في مسند أحمد بإسناد صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إياك والإسبال فإنه من المخيلة) (2) .
فدل هذا الحديث - كما قرر ذلك ابن العربي وغيره - أن مجرد جر الثوب أنه من المخيلة، فإن كان وافق ذلك في قلب فاعله خيلاء، فحينئذ لا ينظر الله إليه يوم القيامة ولا يزكيه وله عذاب أليم وإن لم يكن كذلك فإن الأمر يكون محرمًا ويكون صاحبه متوعدًا بالعقوبة بالنار.
واستدل الحنابلة وغيرهم القائلون بالكراهية، بما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه) فقال أبو بكر: يا رسول الله إن إزاري يسترخي إلا أتعاهده فقال: (إنك لست ممن يفعله خيلاء) (3) .
(1) أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب ما أسفل من الكعبين فهو في النار (5787)
(2) أخرجه الإمام أحمد في المسند (23592) [5 / 378] ، (16733) [4 / 65] عن رجل من قومه.
(3) أخرجه البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب (5) قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لو كنت متخذا خليلا، (3665) ، ومسلم (2085) .