ثم إن العلة التي من أجلها نهى الشارع عن الصلاة في المقابر ثابتة فيه، فإن العلة هي سد ذريعة الشرك فإن تعظيم القبور هو أصل الشرك الواقع في العالم، والصلاة في الموضع الذي فيه قبر أو قبران ثابتة فيه هذه العلة سواء سميناه مقبرة أو لم نسميه.
فالراجح أنها صلاة باطلة.
وعليه - فكذلك - خلافًا للمشهور في المذهب ولو صلى في موضع في بيته قد دفن فيه ميت من أمواتهم كأن يدفنوا ميتهم في ناحية من نواحي البيت، فهذا الموضع الذي حول القبر لا يجوز أن يصلي فيه للعلة المتقدمة وقد قال صلى الله عليه وسلم: (صلوا في بيوتكم ولا تجعلوها قبورًا) (1) فدل على أن القبور ليست موضعًا للصلاة.
فإن نبشت القبور فيجوز أن يصلي في هذا الموضع لما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم: (نبش قبور المشركين التي كانت في حائط لبني النجار ثم صلى فيه، وبنى فيه مسجده) (2)
* وهل تدخل في ذلك صلاة الجنازة أم لا؟
ثلاث روايات عن الإمام أحمد:
الرواية الأولى: أن صلاة الجنازة تدخل في هذا فعلى ذلك صلاة الجنازة في المقبرة باطلة.
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل صلاة التطوع في البيت (451) عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا) وقال:"هذا حديث حسن صحيح"، وأخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب كراهية الصلاة في المقابر (432) بلفظ:"اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورًا) ، وفي آخر كتاب التهجد، باب التطوع في البيت (1187) ، وأخرجه مسلم (777) ."
(2) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة،باب هل تبنش قبور مشركي الجاهلية.. (428) عن أنس قال:"قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - …"، وأخرجه مسلم (524) في كتاب المساجد، باب ابتناء مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب في بناء المسجد (453) .