فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 3290

وهذا باتفاق أهل العلم، لما ثبت في الترمذي بإسناد صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بين المشرق والمغرب قبلة) (1)

فإن كنت من أهل المدينة فجعلت المشرق عن يسارك، والمغرب عن يمينك فأنت متوجه إلى القبلة، وإن كان هناك انحراف يسير فهذا لا يؤثر.

فالواجب أن يصيب جهتها، لأن إصابة عينها متعذر.

وعندما يكون قريبًا إلى الحرم فإنه يشق عليه أن يتقصد إصابة عينها وحيث كان كذلك فالمشقة تجلب التيسير وحيث تعذر ذلك فالعجز عن الواجب يسقطه.

قال: (فإن أخبره ثقة بيقين أو وجد محاريب إسلامية عمل بها)

إن أخبره ثقة ممن يجب قبول خبره وهو العدل المكلف ذكر كان أو أنثى حرًا كان أو عبدًا - أخبره عن القبلة عن يقين لا عن اجتهاد ونظر - فيجب عليه أن يقبل خبره؛ لأنه خبر ديني فقبل فيه خبر الواحد. وثبت في الصحيحين عن البراء قال: (لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا وكان يعجبه أن يتوجه قبل البيت، وإنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر فصلى معه رجال، فخرج رجل منهم فمر على أهل مسجد وهو راكعون فقال: أشهد بالله لقد صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل البيت فداروا كما هم قبل الكعبة) (2) فقبلوا خبر الواحد.

أما إذا كان الخبر عن اجتهاد فإنه لا يجوز أن يقبل خبره - وهذا على المجتهد.

(1) أخرجه الترمذي، في كتاب الصلاة، باب (139) ما جاء أن ما بين المشرق والمغرب قبلة (342) ، (344) .

(2) أخرجه البخاري في كتاب أخبار الآحاد، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق (7252) ، وفي كتاب الإيمان، باب الصلاة من الإيمان (40) وفي كتاب الصلاة، باب (31) التوجه نحو القبلة حيث كان (399) وفي أبواب أخرى، وأخرجه مسلم (525) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت