فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 3290

والمقصود من النية هو تمييز العبادة وهي هنا مميزة من غير نية الإعادة.

مسألة:

إذا نوى فائتة من الفوائت في وقت نظيرتها فبان ألا فائتة عليه فهل تجزئه عن فريضة اليوم؟

يعني: رجل صلى قبل أن يصلي المغرب صلى مغربًا على أنها فائتة فبان ألا فائتة عليه، فهل تجزئه هذه الصلاة عن فريضة الوقت أم لا؟

قولان في المذهب:

القول الأول: أن الصلاة تجزئه؛ لأنه قد نوى صلاة معينة، وحيث نوى صلاة معينة فإن ذلك يجزئه عن فريضة الوقت وفريضة اليوم.

القول الثاني، وهو القول الراجح: أن هذه الفائتة لا تجزئه عن فريضة اليوم، لأن الواجب عليه هو تعين الصلاة الحاضرة ولم ينوها بل قد نوى صلاة فائتة ولكل امرئ ما نوى.

فإذن: من نوى فائتة فتذكر ألا فائته عليه وكانت موافقة عن فريضة اليوم فهل تكفي عن فريضة اليوم أم لا؟ قولان: أظهرهما أنها لا تكفي؛ لأن الواجب عليه أن ينوي الصلاة الحاضرة فريضة اليوم بعينها وهو إنما نوى مماثلًا لها وهذا غير كاف، فالواجب عليه هو فريضة اليوم ولم ينو ذلك ولكل امرئ ما نوى.

قال: (وينوي مع التحريمة)

هذا هو الواجب عليه، فينوي فيكبر أي تكون النية قبيل تكبيرة الإحرام فتكون - حينئذ - النية شاملة للعبادة كلها. وقد تقدم أن الشرط يجب أن يكون شاملًا، وحينئذ تكون النية شاملة لتكبيرة الإحرام.

ولكن إن قدمها قبل ذلك بيسير قال هنا:

(وله تقديمها عليها بزمن يسير في الوقت)

فلو قدم النية على التكبيرة بزمن يسير عرفًا فإن هذه النية تجزئ عنه.

-وهنا قول آخر هو رواية عن الإمام أحمد وهو اختيار شيخ الإسلام: أنه ولو كان ذلك زمنًا كثيرًا ما لم يقطع النية، فما دام أنه مستصحبًا للنية لم يقطعها فإن ذلك يجزئ عنه.

فإذا خرج من بيته وهو يريد المسجد فخرج قبل الصلاة بزمن كثير فلم يقطع النية فإن الصلاة تصح بهذه النية - وهذا القول هو الراجح -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت