فهنا طرأ عليه العذر وهو إطالة الإمام وهو في صلاة العشاء وكانوا يعملون بأعمال فيكون ذلك متعبًا لهم فيكون في ذلك مشقة وحرجًا ففارقه وأجاز له النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمره بالإعادة.
2-أن يفارقه بلا عذر: فإنها تبطل لأنه فارق الإمام.
ومفارقة الإمام ترك لواجب، ومن ترك واجب عمدًا بلا عذر فإن الصلاة تبطل، أما إن كان عاجزًا فيسقط عنه، وإن كان ساهيًا فيجبره بسجود سهو.
قال: (وتبطل صلاة مأموم بصلاة إمامه فلا استخلاف)
فيه أن صلاة المأموم تبطل بصلاة الإمام مطلقًا بعذر أو غير عذر؛ لأن صلاة المأموم متعلقة بصلاة الإمام.
فنية الائتمام تربط صلاة المأموم بصلاة إمامه فيحمل عنه سجود السهو، ويسقط الفاتحة وهناك أحكام كثيرة تترتب على ذلك فهي مرتبطة بها، وحيث كان ذلك فإنها تبطل ببطلانها، وهنا فلا استخلاف؛ لأن صلاة المأمومين باطلة، والاستخلاف إنما يبنى على الصحة، وحيث كانت باطلة فلا استخلاف.
والقول الثاني في المذهب وهو مذهب الشافعية: أن صلاة المأموم لا تبطل بصلاة إمامه، لقوله صلى الله عليه وسلم: (يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم وأن أخطؤوا فلكم وعليهم) (1) .
ثم إن هذا المأموم قد قام بما يجب عليه من الائتمام وبما يجب عليه من فرائض الصلاة وواجباتها فلا دليل على إبطال صلاته.
وعليه: فيتمون صلاتهم فرادى، وللإمام أو لهم أن يستخلفوا خلافًا للمذهب أيضًا.
كما ثبت في البخاري: (أن عمر بن الخطاب لما طعن أخذ بيد عبد الرحمن بن عوف فقدمه فأتم بهم الصلاة) (2) فهنا قد استخلف عمر عبد الرحمن بن عوف وكان ذلك بمحضر من الصحابة فلم ينكر ذلك فكان حجة.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب إذا لم يُتم الإمام وأتم من خلفه (694) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) أخرجه البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب قصة البيعة (3700) ، وراجع (1392) .