فهرس الكتاب
لكن يستدل لأهل القول الأول بالحديث المتقدم: الذي فيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عن يساره"السلام عليكم") فحيث أجزأ في التسليمة الثانية فإنه يجزئ في التسليمة الأولى لأن بالهما (1) واحد، فهما تسليم في الصلاة فحيث ثبت في التسليمة الثانية فكذلك في التسليمة الأولى فالراجح إجزاء ذلك:"السلام عليكم"
فهذا هو القدر المجزئ - وأما المستحب فهو أن يسلم بأحد الأنواع الواردة المتقدمة.
* ولو قال:"سلام عليكم"ونحو ذلك من الألفاظ الواردة فإنه لا يجزئه فهو وإن كان تسليمًا لكنه تسليم غير وارد والواجب هو الوقوف على هديه.
مسألة:
هل التسليم عن اليمين واليسار واجب أم مستحب؟
قال جمهور العلماء: أن ذلك مستحب فلو سلم تسليمة واحدة أجزأه.
وهو رواية عن الإمام أحمد وذهب إليه بعض المالكية وهو اختيار القاضي من الحنابلة: أنه لا يجزئه ذلك إلا أن يسلم تسليمتين.
استدل: أهل القول الأول بالحديث المتقدم الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان يسلم تسليمة واحدة. ولكن تقدم ضعف الحديث.
والراجح هو القول الثاني: وأن التسليمتين فرض.
ودليل ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك فيكون فعله بيانًا لمجمل قوله: (وتحليلها التسليم)
ولا يثبت ذلك إلا بالتسليم الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه بيان لمجمل، وما كان بيانًا لمجمل من الفعل فحكمه حكم المجمل.
فقوله"تحليلها التسليم": كان النبي صلى الله عليه وسلم يسلم تسليمتين لم يثبت عنه سوى ذلك، فلم يدع أحد التسليمتين في أي حديث.
قال: (وإن كان في ثلاثية أو رباعية نهض مكبرًا بعد التشهد الأول وصلى ما بقي من الثانية بالحمد فقط)
تقدم شرح هذا في الدرس السابق.
قال: (ثم يجلس في تشهده الأخير متوركًا)
هذا هو المستحب في الجلوس بالتشهد الأخير: أن يجلس متوركًا.
(1) كذا في الأصل.