فهرس الكتاب
فالأظهر أن ذلك مكروه مطلقًا بل القول بتحريمه قول قوي؛ لأنه من فعل اليهود وفي الحديث: (من تشبه بقوم فهو منهم)
قال: (وإقعاؤه)
فيكره ذلك أي الإقعاء.
وصفته: عندهم: أن يجلس على عقبيه فقالوا: هذا مكروه.
وأما إقعاء الكلب وهو أن يجلس على أليته (1) وينصب فخذيه فهو مكروه اتفاقًا لحديث عائشة في صحيح مسلم وفيه: (وكان ينهى عن عقبة الشيطان) (2) وهو إقعاء الكلب كما فسره أبو عبيدة وغيره.
أما الإقعاء المتقدم - وهو أن يجلس على عقبيه فهو مكروه عند الحنابلة، واستدلوا: بما روى ابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم: (نهى عن الإقعاء بين السجدتين) (3) .
والصحيح عدم كراهية ذلك وعليه عمل العبادلة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وبه ثبتت السنة فقد ثبت في مسلم من حديث ابن عباس: أنه قال له طاووس وسأله عن الإقعاء فقال: (هو السنة، فقال: إنا نراه من جفاء الرجل فقال: سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم) (4) .
فهو إذن من السنن الثابتة - وهذا القول هو رواية عن الإمام أحمد - خلافًا للرواية الأخرى المشهورة.
(1) الأَلْيَة: إحدى الأليتين، وهما: العجيزة أو ما رَكِبَها من شحم ولحم. (ج) : أَلاَيا. المعجم الوجيز.
(2) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة / باب (46) ما يجمع صفة الصلاة … / رقم (498) .
(3) أخرجه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة / باب (22) الجلوس بين السجدتين / رقم (894) عن علي قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا تقع بين السجدتين) قال الألباني"ضعيف". ورقم (895) بلفظ (يا علي لا تقع إقعاء الكلب) قال الألباني:"حسن".
(4) في كتاب المساجد، باب جواز الإقعاء على العقبين (536) ، وقد تقدم صْ 121.