فهرس الكتاب
فالنية من شروط الصلاة وهي قضية خارجة عن حقيقة الصلاة، وأما الركن فهو من حقيقتها وذاتها كالركوع والسجود ونحو ذلك.
والركن هو الفرض في تعبير بعض فقهاء الحنابلة وهذا على التفريق بين الفرض والواجب كما هو مذهب طائفة من أصحاب الإمام أحمد.
والركن لا يسقط سهوًا ولا عمدًا، بخلاف الواجب فإنه يسقط سهوًا ويجبر بالسجود، فأركان الصلاة لا تسقط سهوًا ولا عمدًا وسيأتي بيان ذلك في سجود السهو.
قال: (القيام)
هذا هو الركن الأول من أركان الصلاة وهو القيام مع القدرة، فهو فرض في الفريضة بإجماع العلماء لقوله تعالى: {وقوموا لله قانتين} (1) وقوله صلى الله عليه وسلم في البخاري من حديث عمران بن حصين: (صل قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا فإن لم تسطع فعلى جنب) (2) .
وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم به المسيء صلاته وكان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله، وقال: (صلوا كما رأيتموني أصلي) (3) .
وهو فرض بالإجماع مع القدرة لا مع العجز فإن العجز يسقط الواجبات.
وهو فرض في الفريضة دون النافلة، وقد تقدم جواز صلاة النافلة على الراحلة، فالقعود جائز هناك لكونها نافلة.
وقد اختلف أهل العلم في حقيقة القيام:
1-فقال الحنابلة: حقيقته: ما لم يصلِّ راكعًا، فإذا لم يثبت ركوعه فهو قائم قيامًا مجزئـ [ـًا] .
فعليه: لو انحنى بحيث لا تصل راحتاه إلى ركبته وإن كان قريبًا إلى ذلك فإن القيام يجزئ عنه.
2-وقال الشافعية: هو الانتصاب أي انتصاب فقار الظهر فإذا كانت منتصبة وإن كان هناك انحناء يسير كأن يكون قد طأطأ رأسه وكأن [يكون] في ظهره انحناء يسير فإن هذا مجزئ.
(1) سورة البقرة.
(2) أخرجه البخاري في كتاب تقصير الصلاة / باب (19) إذا لم يطق قاعدًاَ صلى على جنب / رقم (1117) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الأذان / باب (18) الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة.. (631)