فهرس الكتاب
فإذا تورك أو افترش أو مد رجليه أو نصب أحد رجليه أو نحوه فإنه يجزئ عنه في المواضع كلها التي فيها الجلوس كالتشهد الأول والثاني والجلسة بين السجدتين فهذه المواضع كلها القدر المجزئ فيها مطلق الجلوس.
وسكوت الحنابلة يدل على مثل ذلك وأن القدر المجزئ في الجلوس هو مطلقه.
والقدر المجزئ هو مطلق الجلوس؛ لأن الشارع أوجب الجلوس، فأي جلوس فعله قد صح منه الجلوس، والقدر المستحب تقدم الكلام عليه: من الافتراش في موضعه، والتورك في موضعه، والإقعاء بين السجدتين.
قال: (والطمأنينة في الكل)
لحديث المسيء صلاته: (ثم اركع حتى تطمئن راكعًا ثم ارفع حتى تطمئن قائمًا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا …) (1) الحديث. ولقول حذيفة - لما رأى رجلًا لا يتم ركوعه ولا سجوده قال له: (ما صليت ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر [الله] عليها محمد صلى الله عليه وسلم) (2) .
*واختلف فقهاء الحنابلة في حقيقة الطمأنينة:
فالصحيح من المذهب - والمراد الذي صححه الحنابلة والمرجع عندهم -: هو السكون وإن قل، فإذا سكن واستقر راكعًا أو جالسًا أو قائمًا فإن هذه هي الطمأنينة الواجبة.
أما إذا وصل إلى السجود فرفع من غير سكون فيه ولا استقرار فذلك لا يجزئ عنه.
(1) تقدم قريبًا.
(2) أخرجه البخاري بهذا اللفظ بتأخير"عليها"في كتاب الأذان / باب (119) إذا لم يتم الركوع / رقم (791) ، وفي كتاب الصلاة، باب (26) إذا لم يتم السجود / رقم (389) بلفظ:"عن حذيفة رأى رجلًا لا يتم ركوعه ولا سجوده، فلما قضى صلاته ئ، قال له حذيفة:"ما صليت - قال: وأحسبه قال - لو مت مت على غير سنة محد - صلى الله عليه وسلم -"."