فهرس الكتاب

الصفحة 870 من 3290

فإذا سهى المأموم مع إمامه فلا يسجد للسهو إلا في الصور المتقدمة - هذا مذهب جماهير العلماء حتى حكاه إسحاق وابن المنذر إجماعًا وأن المأموم إذا سهى خلف إمامه متى تابع فيه إمامه فإنه لا يسجد - وهو مذهب عامة أهل العلم.

وذهب طائفة من أهل العلم وهو مذهب الظاهرية ومذهب الشوكاني والصنعاني من المتأخرين إلى أنه يسجد للسهو الذي وقع منه خلف إمامه.

استدل أهل القول الأول:

بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر من تكلم جاهلًا خلفه - لم يأمره بالسجود فلو كان السجود واجبًا خلف الإمام لأمره بالسجود وهذا استدلال ضعيف لأنا لا نسلم أصلية السجود في مثل هذا وأن الإمام والمأموم إذا تكلم ساهيًا أنه يسجد بل الظاهر أنه لا يسجد لعدم الدليل الدال على مشروعية السجود هنا وليس بمعنى ما ورد به النص.

واستدلوا: بحديث رواه الدارقطني لكن إسناده ضعيف جدًا من حديث عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس على من خلف الإمام سهو فإذا سهى الإمام فعليه وعلى من خلفه) .

واستدل بعضهم: بأن الصحابة يبعد جدًا ألا يقع منهم السهو خلف النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينقل لنا أن أحدًا منهم سجد مع النبي صلى الله عليه وسلم سهو وقع منه.

وأجيب عن هذا: بأن عدم النقل ليس نقلًا للعدم، والصحابة لا يشترط أن يثبت لنا أنهم طبقوا عمومًا من العمومات أما إذا خالفوه فنعم، فإن هناك من العلماء من يرى التخصيص بعملهم أو قولهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت