وهنا فرق بين هذه المسألة والتي قبلها، هناك يصلي فرضًا أو نفلًا، ثم يترك سنة في هذه الصلاة، فنقول: لا يسجد للسهو، لكن هنا يترك ركنًا أو واجبًا سهوًا في صلاة نفل، كأن يترك التسبيح في الركوع أو التسبيح في السجود في سنة الفجر مثلًا، فإنه يسجد؛ لأن ما ثبت فرضًا فهو ثابت نفلًا، ولعموم قوله عليه الصلاة والسلام: (فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين) .
ومن صور السجود في النفل:
لو قام لثالثة في الليل، وصلاة الليل كما قال عليه الصلاة والسلام: (مثنى، مثنى) ، فإذا قام لثالثة سهوًا، فإنه يجلس ويسجد سجدتين للسهو؛ لأن صلاة الليل مثنى مثنى، وأما إذا كان في النهار فقام إلى ثالثة، فله أن يُتم أربعًا، وفي صلاة الليل له أن يصلي خمسًا أو سبعًا أو تسعًا، لكن ليس له أن يصلي أربعًا. فإذا دخل على أن يصلي مثنى مثنى، فصلى فقام إلى ثالثة، فإنه يجلس ويسجد للسهو، لأن صلاة الليل مثنى مثنى.
قوله: [فمتى زاد فعلًا من جنس الصلاة]
قيَّد الفعل بكونه من جنس الصلاة، فلو كان الفعل من غير جنسها، فإنه يدخل في المسألة السابقة، وهي مسألة الأفعال الكثيرة، أو مسألة الفعل في الصلاة، ما الذي يُبطل الصلاة منه؟ تقدم هذا، وأن الذي يبطله ما كان بحيث من يراه يقول: إنه لا يصلي، لكن هنا الكلام إذا كانت الزيادة من جنس الصلاة، وأما إذا كان الزيادة من غير جنس الصلاة، فننظر، إذا كانت كثيرة، فإنها تبطل الصلاة، وهي التي بحيث إذا رُئي المصلي قيل: إنه لا يصلي، وأما إذا كانت يسيرة، فإنها لا تبطل الصلاة، كما تقدم تقريره، ولذا قيد هنا المسألة بقوله:"من جنس الصلاة".
قوله: [قيامًا]
أي زاد قياما، كأن يقوم إلى ركعة خامسة.
قوله: [أو قعودًا أو ركوعًا أو سجودًا عمدًا بطلت، وسهوًا يسجد له]