فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 510

جهادهم أموالهم، وفى قتالهم أنفسهم، وبذلوها {اولئك} يقول: وللرسول وللذين آمنوا معه الذين جاهدوا بأموالهم وأنفسهم الخيرات، وهي خيرات الآخرة، وذلك نساءها وجناتها ونعيمها [1] .

قال أبو جعفر: وذكر أن هذه الآية نزلت في عائذ بن عمرو المزنى، وقال بعضهم: في عبد اللَّه بن مغفل. ثم قال ذكر من قال: نزلت

(1) تفسير ابن جرير الطبرى (208 - 209/ 10) .

قال الإمام ابن كثير تحت هذه الآية: لما ذكر اللَّه تعالى ذم المنافقين وبين هنا ثناءه على المؤمنين ومالهم في الآخرة من نعيم مقيم فقال: {لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا} الى آخر الآيتين من بيان حالهم ومآلهم وقوله: {وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ} أى في الدار الآخرة في جنات الفردوس والدرجات العلى انظر التفسير لابن كثير مع البغوى (222/ 4) والقاسمى في تفسيره (3229/ 8) . وفتح القدير للشوكانى (372/ 2) وروح المعانى للالوسى (156 - 157/ 20) والكشاف للزمخشرى (564/ 1) . والبحر المحيط لابى حيان (83/ 5) والتفسير الكبير للرازى (157 - 158/ 16) وكتاب التسهيل لعلوم التنزيل (82/ 2) وقال السيد قطب في ظلال القرآن: (105/ 10) وهم طراز آخر غير ذلك الطراز {جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ} فنهضوا بتكاليف العقيدة، وأدوا واجب الإيمان، وعملوا للعزة التى لا تنال بالقعود {وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ} خيرات الدنيا والآخرة، في الدنيا لهم العزة ولهم الكرامة ولهم المغنم ولهم الكلمة العالية، وفى الآخرة لهم الجزاء الاوفى ولهم رضوان اللَّه الكريم.

قلت: هذه عزة وكرامة مثالية لا ينالها مسلم الا بتضحية كاملة مرسومة رسمها اللَّه تعالى في كتابه والنبى -صلى اللَّه عليه وسلم- في سنته. انظر فتح البيان لصديق حسن خان (174/ 4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت