قال أبو جعفر:
حدثنى محمد بن سعد، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ} قال: لما بنى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مسجد قباء، خرج رجال من الأنصار، منهم بخدج جد عبد اللَّه بن حنيف، ووديعة بن حزام، ومجمع بن جارية الأنصارى، فبنوا مسجد النفاق، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لبخدج: ويلك؟ ما أردت الى ما أرى؟ فقال: يا رسول اللَّه، واللَّه ما أردت إلا الحسنى، وهو كاذب، فصدقه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأراد أن يعذره، فأنزل اللَّه: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} يعنى رجلا منهم يقال له: أبو عامر، كان محاربا لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكان قد إنطلق الى هرقل، فكانوا يرصدون أبا عامر أن يصلى فيه، وكان قد خرج من المدينة محاربا للَّه ولرسوله {وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [1] .
(1) تفسير ابن جرير الطبرى (24/ 11) .
قلت: هذا الاسناد ضعيف جدا وواه لكونه ورد عن طريق سلسلة الضعفاء وهو طريق العوفى. ويقال: إنه من أوهى الطرق الى ابن عباس واللَّه تعالى أعلم انظر ترجمة عطية العوفى في الثقات لابن شاهين ص 76.
قلت: وإلى هذا الأثر أشار السيوطى في الدر المنثور (276/ 3) بقوله أخرج ابن أبى حاتم، وابن مردويه، عن ابن عباس ثم ذكر هذا النص بعينه. كذا الشوكانى في فتح القدير (386/ 2) وتفسير ابن كثير مع البغوى (239/ 4) وزاد المسير لابن الجوزى (499/ 3) والبحر المحيط لإبى حيان (97/ 5) وفى هذا الاسناد حسن بن عطية بن سعد وقد ذكره ابن حبان في المجروحين (228/ 1) .