‹ صفحة 392 ›
وذلك لا ينفي أن الولد قد لا يشبه أيا من الوالدين كما جاء في حديث الفزاري (1) الذي عرض بنفي ولده لأن امرأته ولدت غلاما أسود فرده النبي صلى الله عليه وسلم برفق بعد أن سأله عن إبله هل فيها من أورق (أسمر) فأقر الرجل بذلك فسأله المصطفى صلوات الله عليه فأنى أتاها ذلك فقال الرجل عسى أن يكون نزعه عرق. . فقال المصطفى صلوات الله عليه فهذا عسى أن يكون نزعه عرق"."
والخلاصة أن عوامل الشبه لاحد الوالدين أو الأسلاف أو بظهور صفات جديدة كما حدث للفزاري الذي جاءته امرأته بغلام أسود. . ان هذه العوامل معقدة. . شديدة التعقيد. . . وبعضها يتبع قوانين مندل الوراثية وبعضها لا يتبعها. . وحتى تلك التي تتبعها لا تخضع لها بصورة مستمرة. . (يراجع فصل التقدير في النطفة لمزيد من التفصيل في هذا الباب) .
ونحن لا ندري إلى الآن ما هو دور سبق الماء في ايجاد الشبه. . وقد يحتاج الامر إلى سنين طويلة حتى يكشف الله للانسان هذا السر. والامر على دقته البالغة وصعوبة البحث فيه مثير ويحتاج إلى أن يبذل علماء المسلمين في هذا الفن جهدهم. . ليوضحوا سر هذه الحقائق التي تحدث عنها المصطفى. . فيكون لهم بذلك فضل السبق في هذا الميدان الذي لم يسبقوا إليه بعد.
إن الأحاديث الواردة في مراحل التخليق كثيرة منها ما حدَّد الأيام التي يدخل فيها الملك ومنها ما لم يحدِّد. (1) أخرج الشيخان عن أنس رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم:
"وكَّل الله بالرحم مَلَكًا يقول: أي رب نطفة؟ أي رب علقة؟ أي رب مضغة؟ فإذا أراد الله أن يقضي خلقًا قال: يا رب أذكر أم أنثى؟ أشقي أم"
(1) أخرجه البخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة والدارقطني.