‹ صفحة 521 ›
الزوجة.
وهي لفتة بارعة من لفتات الاسلام إلى حق المرأة في عصر لم يكن يعترف لها بحقوق""
إذا أراد الله أن يكون الولد فلا بد سيكون مهما حاول الانسان منع ذلك وقد ذكرنا الأحاديث الواردة في ذلك. . وهي في حد ذاتها اعجاز لأن الناس كانت تظن أن الولد انما يخلق من كل الماء فقال صلى الله عليه وسلم"ما من كل الماء يكون الولد. وإذا أراد الله أن يخلق شيئا لمن يمنعه شيء".
والأسباب القريبة التي جعلها الله لفشل العزل هي أن الرجل يفرز أثناء الملاعبة أو الجماع إفرازا خفيفا يسمى المذي. . . وإذا فحصنا هذا المذي وجدنا به مجموعة من الحيوانات المنوية. . . فيجعل الله لأحدها سبيلا إلى الوصول إلى الرحم ومنه إلى قناة الرحم حيث توجد البويضة ليلقحها فيكون الولد. . .
ليس هذا فحسب ولكن فحص البول للرجال المحصورين (أي الذين ليست لهم زوجات) يرينا مجموعة من الحيوانات المنوية في البول. .
وعلى هذا لا يستغرب أن يقع حمل مع العزل. . فإن من المذي حيوانات منوية وإن كانت قليلة العدد. . إلا أنها تكون سببا للحمل إذا أراد الله ذلك. .
واستمع إلى الإمام ابن القيم وهو يذكر هذه الحقيقة منذ مئات السنين وقبل أن يكتشفها العلم الحديث. . يقول في مفتاح دار السعادة (1) ما يلي:
"فإنه إذا قدر خلق الولد سبق الماء والواطئ لا يشعر، بل يخرج منه ماء يمازج ماء المرأة، لا يشعر به ويكون سببًا في خلق الولد. . ولهذا قال صلى الله عليه وسلم"ليس من كل الماء يكون الولد"فلو خرج منه نطفة لا يحس بها لجعلها الله مادة الولد"
قلتُ: (والكلام لابن القيم) مادة الولد ليست مقصورة على على وقوع الماء بجملته في الرحم بل إذا قدر الله خلق الولد من الماء فلو وضع على صخرة لخلق منه
(1) مفتاح السعادة الجزء الثاني