وتبقى بمنى ، فترمي الجمار الثلاث يوم الحادي عشر ، وهو يوم القر: الصغرى بسبع حصيات ، ثم تقف بعدها تدعو الله وتسأله ، ثم الوسطى كذلك ، ثم الكبرى ولا تقف بعدها .
ولا يجوز الرمي قبل الزوال بل بعده وللمرأة أن ترمي بعد المغرب وبعد العشاء إلى منتصف الليل .
وتفعل في اليوم الثاني مثل ذلك ، وهو يوم التعجل ، فإن شاءت نفرت ، وإن شاءت بقيت وباتت الليلة الثالثة ، ثم ترمي من الغد بعد الزوال ، فتكون قد أتت بالنسك كاملًا في منى .
فإذا أرادت الخروج من مكة والعودة إلى أهلها ، فيجب عليها أن تطوف للوداع ، ما لم تكن حائضًا أو نفساء ، فلها أن تنفر ويسقط عنها طواف الوداع، ولا فدية عليها ، لقصة صفية أم المؤمنين رضي الله عنها .
ولو حاضت المرأة أو نفست قبل طواف الحج ، ولم تستطع البقاء بمكة ، فلها أن تسافر إلى بلدها حتى تطهر ، وعليها بعد التطهر أن تمنع نفسها من الجماع؛ لأنها لا تحل إلا بعد الحل كله ، ثم تعود وتطوف بالبيت ، وتسعى للحج، ثم تنفر ، فإن بقيت بمكة طافت للوداع ثم نفرت .
وإن كانت من بلد بعيد ورفقتها لا يستطيعون انتظارها ، وعودتها من بلدها يشق عليها فلها أن تتحفظ وتطوف بالبيت ، وتفدي بدم في مكة . فهذا حدود استطاعتها لكن لا تفعل ذلك إلا بعد سؤال أهل العلم .
ومن لزمها دم بسبب الحج أو العمرة فإنه يذبح بمكة ، ويوزع على مساكين الحرم، ومن عجزت عنه صامت عشرة أيام ، لكن إذا كانت متمتعة أو قارنة وكانت تعلم بعجزها عن دفع قيمة الدم ، فتصوم ثلاثة أيام في الحج، ويستحب أن يكون آخرها يوم التروية وما قبل ، وسبعة إذا رجعت إلى أهلها، ولو في الطريق .
هذه صفة حج التمتع .
أما إذا كانت المرأة قارنة أو مفردة فإن الصفة من حيث العمل واحدة ، وإنما الخلاف في النية عند الإحرام ، فإن أحرمت بحج أو عمرة فهي قارنة ، وإن أحرمت بحج فقط فهي مفردة ، ويلزمها إن كانت قارنة دم الهدي ، ولا يلزمها إذا أفردت هدي .