الصفحة 101 من 322

والصفة باختصار: أن تحرم من الميقات على ما تقدم بيانه ، فإذا جاءت إلى البيت طافت به طواف القدوم ، وهو سنة على أصح أقوال أهل العلم ، فلو تركته وذهبت إلى منى مباشرة صح حجها ، ولا شيء عليها ، لكن حجها فيه نقص من حيث الفضيلة ، وربما لا يكون مبرورًا ، فلتحرص عليه .

ثم إذا طافت وصلت ركعتين حيث تيسر لها جاز لها أن تسعى ، فإن كانت قارنة وقع ذلك السعي للحج والعمرة معجلًا لدخول أعمالهما معًا ، وإن كانت مفردة فهو سعي الحج معجلًا ، واستحب أهل العلم أن تستحضر نية التعجيل .

وتبقى على إحرامها ولا تأخذ من شعرها شيئًا لأنها محرمة ، ولو أخذت ناسية أو جاهلة للحكم فعليها فدية مخيرة وكذلك تجتنب سائر المحظورات .

ثم تذهب إلى منى يوم الثامن ، وتبقى بها إلى أن تشرق الشمس من يوم عرفة، ثم تتوجه إلى عرفة وتفعل بها مثل ما فعلت أختها المتمتعة: من الوقوف، والدعاء ، والضراعة إلى الله تعالى حتى تغرب الشمس ، ثم تخرج دون أن تصلي المغرب والعشاء وتسير إلى المزدلفة ، ويكون أول عملها الصلاة، ثم المبيت ، إما إلى صلاة الفجر ، وإما إلى ما بعد منتصف الليل ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص لضعفة أهله ، وكان من بين نسائه التي استأذنته سودة ، وكانت امرأة ثقيلة ، فأذن لها ، وتمنت عائشة أن لو استأذنت ، فصار خروج النساء ومن برفقتهن رخصة ، من بعد منتصف الليل عند غياب القمر ، وإنما كان ذلك لأجل حطمة الناس ، ولهذا رخص بعض أهل العلم للنساء في الرمي ، والطواف بعد منتصف الليل ، وإلا لم يكن للرخصة معنى . أما مرافقوهن فالأولى أن لا يرموا إلا بعد طولع الشمس ، إن كان في ذلك مشقة عليهم جاز لهم الرمي ؛ لأن التابع تابع في الحكم.

وإنما يكون الرمي في هذا اليوم لجمرة العقبة ، وهي الكبرى التي أسفل منى من جهة مكة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت