الصفحة 103 من 322

ثم إن التأخر إلى اليوم الثالث عشر أكمل وأعظم أجرًا لزيادة العمل وهو المبيت والانتظار إلى الزوال في آخر أيام التشريق ثم الرمي مع الاشتغال بذكر الله مع ما في ذلك من تيسير النفر والطواف بالبيت إذ تكون قد ذهبت حطمة الناس ، ولهذا قال الله تعالى: { فَمَن تَعَجَّلَ في يَومَينِ فلآ إِثْمَ عليْهِ وَمَن تأَخَّر فلآ إِثْم عَلَيه لِمَنِ اتَّقَى } (1) ، فجعل التأخر من التقوى.

ومن أدركها الليل بمنى لزمها المبيت والرمي من الغد للجمار الثلاث مرتبة كما سبق ، إلا إذا حجزها زحام السيارات ، وأدركها الليل فلا مبيت عليها .

ومن توكلت عمن يجوز لها أن تتوكل عنه رمت عن نفسها أولًا ، ثم ترمي عمن توكلت عنه ، ولهذا صورتان:

الأولى: أن ترمي الجمرات الثلاث كلها عن نفسها ، ثم تعود وترمي عمن وكلها. وهذه الصورة أكمل وأخرج عن الخلاف .

الثانية: أن ترمي الصغرى بسبع عن نفسها ، ثم ترميها بسبع أخرى عمن وكلها ، ثم تفعل مثل ذلك في الوسطى ، ثم الكبرى . وهذا جائز إن شاء الله تعالى ، لكثرة الزحام، ومشقة التردد .

ثم إذا أرادت الخروج من مكة ، ولم يكن عليها دورة شهرية ، أو دم نفاس وجب أن تودع البيت بالطواف سبعة أشواط ، ثم تنفر مغفورًا لها إن شاء الله تعالى.

وإذا أخرت طواف الإفاضة حتى تنفر من منى ، ثم جعلته آخر أعمالها أجزأها عن طواف الوداع ، لأن الإفاضة ركن ، والوداع واجب ، فيندرج الواجب في الركن ، كمن دخل والإمام راكع ، وكبر تكبيرة الإحرام ثم ركع ، فتجزئه عن تكبيرة الركوع ، وهي واجبة ، وهذا من تداخل العبادات .

ولكن الأكمل أن تطوف للإفاضة أيام التشريق ، وأفضلها يوم العيد ، لفعله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم تطوف للوداع بعد ذلك عند الخروج من مكة .

وبهذا يتفق الإفراد مع القران في الصفة العملية ، ويكون الخلاف في النية، وإيجاب الهدي على القارن دون المفرد ، والله أعلم .

(1) سورة البقرة ، الآية ( 203 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت