وممن كتب في صفة الحج والعمرة من أهل العلم مشائخ كثر ، ولعل كتاب الشيخ / عبد العزيز بن باز رحمه الله: (( التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة ) )من أجمع تلك الكتب ، فهو على صغر حجمه جمع بين تعليم السنة ، وبيان أحكام الحج والعمرة ، وآداب الزيارة ، وجمع كثيرًا من الأدعية والتوجيهات لحجاج بيت الله الحرام ، فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء .
ومن أجمع ما ورد في السنة في صفة حجه - صلى الله عليه وسلم - حديث جابر ، الذي رواه مسلم في صحيحه ، واعتنى بأخراجه المحدث الشيخ / محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله -، حيث ذكر بعض الزيادات الثابتة عند غير الإمام مسلم ، وسماه: (( صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - كأنك تراها ) ).
المبحث الرابع: أحكام الزيارة:وفي ذلك مسائل:
المسألة الأولى:
المراد هنا بالزيارة: زيارة مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصلاة فيه.
وهو أحد المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى ) ) (1) نسأل الله تعالى أن يفك أسر المسجد الأقصى من أيدي اليهود .
فشد الرحل إلى مسجده - صلى الله عليه وسلم - والصلاة فيه سنة ، وهي تضاعف فيه ، فتكون بألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، فإن الصلاة فيه تكون بمائة ألف صلاة ، وفي المسجد الأقصى بخمس مائة صلاة ، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء ويضاعف لمن يشاء ما شاء .
المسألة الثانية:
(1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة ـ باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة ـ ح1189 ، ومسلم: كتاب الحج ـ باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره ـ ح287.