لا علاقة بين أعمال الحج وبين زيارة المسجد النبوي ، ولا ارتباط بينهما ، ولكن جرت عادة الناس الوافدين على أرض الحرمين أن يزوروا مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، إما قبل الحج وإما بعده ، فلعل البعض يظن أن الزيارة من مكملات أعمال الحج ، وهذا غير صحيح .
ثم إن بعض من ألف في كتب الفقه ينص على هذا ، وأنه مستحب ، ولعل مرادهم شد الرحل والزيارة في حد ذاته ، بغض النظر عن كون ذلك مرتبطًا بأعمال الحج أو غير مرتبط . فلعله أيضًا ألبس على كثير من الجهال أن هناك ارتباطًا بين أعمال الحج وزيارة المسجد النبوي ، فهو يزار في أي فرصة تسنح ، ومن حج ولم يزر فحجه صحيح تام ولا علاقة بين الأمرين .
وما يروى من أحاديث في هذا الباب فهو إما موضوع مكذوب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإما ضعيف لا تقوم به حجة . (1)
ثم لم يثبت في عدد الصلوات التي ينبغي أن يؤديها زائر المسجد النبوي حديث صحيح ، لكنه يكثر من الصلاة فيه ، وقراءة القرآن ، وذكر الله تعالى، كما أنه لا يمنع الآفاقي من تكرار الزيارة والسلام على الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه ، وبخاصة ليلة الجمعة ويومها ، فإن الروح ترد إليه - صلى الله عليه وسلم - ليرد على من سلم عليه عند قبره ، لكن مع التزام الأدب ، وتطبيق السنة ، والبعد عن البدع والتخريف .
المسألة الثالثة: زيارة النساء لمسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
للنساء مثل ما للرجال من حق في شد الرحل لمسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصلاة فيه ، والنص الوارد في مضاعفة الصلاة لتكون بأجر ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام عام في حق الرجال والنساء .
(1) انظر: التعليق المغني على سنن الدارقطني ( 2/278 ) ، إرواء الغليل ( 4/333 ـ 341 )