روى أبو داود بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زائرات القبور ، والمتخذين عليها المساجد والسرج ) ) (1) ، فهذا الحديث يفهم منه منع النساء من زيارة القبور .
وجاء في صحيح مسلم بسنده إلى بريدة بن الحصيب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروها ، فإنها تذكركم الآخرة ) ). (2)
وهذا الحديث يفهم منه الإباحة ، بل المشروعية لزيارة القبور ، وتذكير الآخرة ليس خاصًا بالرجال ، بل النساء أشد حاجة إلى تذكر الآخرة .
وذكر صاحب (( المغني ) )شرحًا لقول الخرقي: ( وتكره للنساء ) . (3)
قال: في ذلك روايتان عن أحمد:
إحداهما: الكراهة ، لحديث لعنه - صلى الله عليه وسلم - زائرات القبور ، ولأن المرأة قليلة الصبر، كثيرة الجزع ، فربما لو زارت صدر منها ما يحرم عليها ، كالنوح ، ولطم الخدود ، وشق الجيوب ، ونتف الشعر جزعًا مما حل عليها ، ولهذا وجّه الشارع بالنهي عن هذه الأعمال، وكان كلامه موجهًا للنساء ، لأنّهن يفعلن ذلك عند حلول المصيبة .
ثانيهما: عدم الكراهة ، للعموم في نص الحديث الثاني: (( كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، فزورها ) ).
(1) أخرجه أبو داود في السنن - كتاب الجنائز ـ باب في زيارة النساء القبور ـ 3/558 ، والترمذي في - كتاب الجنائز ـ باب ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء ، والنسائي في - كتاب الجنائز ـ باب التغليظ في اتخاذ السرج على القبور ، وابن ماجة في - كتاب الجنائز ـ باب ما جاء في النهي عن زيارة النساء القبور . وذكر الشيخ الألباني أنه حسن .
(2) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الجنائز ـ باب استئذان النبي- صلى الله عليه وسلم - ربه عز وجل في زيارة قبر أمه ح976 .
(3) المغني ( 3/523 ) .