تستبشر بقدوم شهر رمضان المبارك ، فتصوم نهاره وتقيم ليله ، وتتحرى فيه ليلة عبادتها خير من عبادة ألف شهر ، كما أنها تصوم ما يسره الله لها من أيام السنة ، كالاثنين والخميس ، وأيام البيض ، والتسع من عشر ذي الحجة ، وعاشوراء ، وشهر الله المحرم ، وما يسره الله لها ، ولا تصوم نفلًا وزوجها حاضرٌ إلا بإذنه .
وهي تحج وتعتمر إذا يسر الله لها ذلك ، فهو جهادها ، ولئن حضرت مع المسلمين معركة قامت بما كان يقوم به نساء المسلمين ؛ من مداواة الجرحى ، وسقاية الماء ، وصناعة الطعام ، وما يسره الله لها ، ولئن حملت سلاحًا ودافعت به عن بيضة الإسلام والمسلمين في حشمة وأدب لهو من خلق بعض الصحابيات اللاتي شاركن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يمنعهن من ذلك ، بل ورضخ لهن من الغنيمة .
وللمرأة مثل الرجال من الأجر فيما تفعله من عبادة لله تعالى ، وقد يضاعف لها الأجر حسب نيتها وإتقانها لعبادتها ، قال الله تعالى: { فَاسْتَجابَ لَهُم ربُّهمْ أَنِّي لآ أُضِيعُ عَمَل عَاملٍ مِنْكُم مِنْ ذَكرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكم مِّن بَعْضٍ } . (1)
وقال تعالى: { مَنْ عَمِلَ صَالحًِا مِن ذَكَرٍ أَو أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْييَنَّه حيَاةً طَيِّبةً وَلَنجزِيَنَّهم أَجْرَهم بِأَحْسنَ ما كَانوا يَعْمَلُون } . (2)
فالمرأة المسلمة من جملة من خلقهم الله تعالى لعبادته: { وَما خَلقْتُ الْجِنَّ والإنسَ إِلا لِيعبُدونِ } . (3)
المبحث الثاني: مسؤوليتها نحو نبيها - صلى الله عليه وسلم -:
(1) سورة آل عمران ، الآية ( 195 ) .
(2) سورة النحل ، الآية ( 97 ) .
(3) سورة الذاريات ، الآية ( 56 ) .