الصفحة 113 من 322

المرأة المسلمة المكلَّفة مسؤولة عن دينها دين الإسلام ، من حيث التعلم والتفقه في دين الله ، والعمل والدعوة إلى تبليغ ذلك الدين ، مع الصبر على الأذى الواقع والمتوقع من جراء تبليغ دين الله تعالى ، والنصح له .

ولعل السيدة خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها ضربت للنساء أروع مثال في مؤازرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، حيث آمنت به ، وصدقته ، واحتملت مقاطعة الأقرباء والأهل والعشيرة، وواسته بمالها ، وحنت عليه بعطفها ، وشدت من أزره حين انتابه الروع ، وقالت كلماتها المشهورة: ( كلا والله ! ما يخزيك الله أبدًا ، إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ) . (1)

ثم ذهبت به إلى ورقة وهو على بقايا من دين إبراهيم الخليل عليه السلام، لتستثبت من أمره ، وتقوي عزيمته ، وتقيم له شاهدًا من أهل الكتاب ، ومضت معه في الدعوة إلى الله حتى توفاها الله تعالى وهو راضٍ عنها .

وقد أرسل الله تعالى جبريل إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يقرئ خديجة من الله السلام ، ووعدها سبحانه ببيت في الجنة ، من قصب ، لا صخب فيه ولا نصب . (2)

وكانت سمية رضي الله عنها أول شهيدة في الإسلام ، حيث أوذيت في الله وماتت وهي تحت التعذيب من أجل دينها .

والذي يستعرض مواقف الصحابيات الجليلات من المهاجرات والأنصاريات يجد العجب العجاب في صمود النساء ، وتبليغ الدعوة ، وتربية الرجال ، وحث الأبناء على الجهاد في سبيل الله ، وطلب العلم ، ونشر الخير ، وامتطاء صهوات معالي الأمور .

(1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب بدء الوحي ـ ح3 من فتح الباري 1 / 22 ، ومسلم في الصحيح - كتاب الإيمان ـ باب بدء الوحي ـ ح160 .

(2) أخرجه البخاري - كتاب العمرة ـ باب متى يحل المعتمر ـ ح1792 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت