فهذه السيدة تماضر - الخنساء - تحزن على أخيها صخر حزنًا ضرب به المثل في الرثاء ، لكنها عندما نُعي إليها خبر وفاة أبنائها الأربعة في موقعة القادسية حمدت الله ، وأثنت عليه ، وصبرت واحتسبتهم لله ، وقبل الموقعة كانت تحثهم على الجهاد ، وأن يكون نصيبهم من القتل شرفاء قادة العدو .
إنه هدي الله الذي تربت عليه عندما دخل الإيمان في أعماق قلبها .
ولقد ضربت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها للنساء المسلمات أروع مثال في حفظ دين الله ، وتفقيه الرجال والنساء ، وكانت مرجعًا للفتوى حتى توفاها الله ، وقد كان كبار الصحابة يرجعون إليها في كثير من المسائل ، ولا غرو فقد عاشت في بيت النبوة ، وفيه كانت تنزل الحكمة من العليم الخبير .
المبحث الرابع: مسؤوليتها نحو نفسها:
المرأة المسلمة تتكون مما يتكون منه الرجل: الجسم ، العقل ، الروح . ولا بد لكل منها حقه .
أ / عنايتها بجسمها:
المرأة المسلمة مطالبة بأن تكون ذات أثر واضح في المنزل ، سواءً كانت
أمًا ، أو بنتًا ، أو أختًا . فلا بد من مشاركة تقوم بها .
وهي مطلوبة بأن تكون شامة بين النساء ، متميزة بدينها وخلقها وحسن مظهرها، والتزين لبعلها .
ولهذا فلا بد أن تهتم بجسمها ، فتكون معتدلة في طعامها وشرابها ، كما أوصى بذلك ربها في كتابه فقال: { وكلُوا واشْرَبوا وَلا تُسرفُوا إنَّه لا يُحِبُّ المسرِفِين } . (1)
وأوصى بذلك نبيه - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( ما ملأ ابن آدم وعاءً شرًا من بطنه ، فإذا كان لا محالة فاعلًا فثلث لطعامه ، وثلثٌ لشرابه ، وثلث لنفسه ) ). (2)
وتكون رشيقة تمارس ما تشاء من الرياضة البدنية التي تليق بمثلها ، لتبقى على مستوى جيد من الصحة ، والبعد عن البدانة والسمنة .
(1) سورة آل عمران ، الآية ( 31 ) .
(2) سنن الترمذي - كتاب الزهد ـ باب ما جاء في كراهية كثرة الأكل ـ ح1939 ـ 2/281 .