وهذه نصوص عامة تدخل فيها المرأة بإجماع علماء المسلمين ، ولهذا نرى عائشة رضي الله عنها كانت أفقه من كثير من الرجال والنساء ، وأثنت على نساء الأنصار بخير ، حيث كن يسألن عن أمور دينهن ، لا يمنعهن مانع ، قالت عنهن: ( نعمَ النساء نساء الأنصار ، لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين ) . (1)
بل طالبن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجعل لهن يومًا ، لما رأين الرجال غلبوا عليه، فقلن له: اجعل لنا يومًا من نفسك نتعلم فيه ، فقد غلبنا عنك الرجال ، فقال: (( موعدكن دار فلانة ) )فأتاهن فيها ، فوعظهن وذكَّرهن وعلمهن . (2)
ولعل أهم ما ينبغي للمرأة المسلمة أن تتعلمه: إتقان قراءة كتاب الله تعالى، وفهم معانيه ، وحفظ ما أمكنها من أحاديث الأحكام ، والاطلاع على السيرة النبوية ، وأخبار أمهات المؤمنين والصحابيات ، ومن تبعهن بإحسان ، وأن تتفقه في دينها ، فقه الإيمان ، وفقه الأحكام .
هذا قدر ضروري مطلوب منها شرعًا ، ولدخوله تحت الفريضة التي أشار إليها المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في قوله: (( طلب العلم فريضة على كل مسلم ) )أي: ومسلمة.
ولا يمنع بعد هذا أن تتخصص المرأة في أي علم يناسب طبيعتها ، وتنفع به بنات جنسها ، مع الضوابط الشرعية ، وفي إطار ما تسمح به الشريعة الإسلامية الغراء ، والدين الإسلامي يحث على القراءة والمطالعة النافعة ، وبخاصة ما تركه سلف هذه الأمة من شروح ومتون وحواشي .
(1) متفق عليه: أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب العلم ـ باب الحياء في العلم - معلقًا 1 / 228 فتح الباري ) ، وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الحيض ـ باب استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فرصة من مسك في موضع الدم ـ ح332 .
(2) رواه البخاري - كتاب العلم ـ باب هل يُجعل للنساء يوم على حدة للعلم ؟ ح101 ـ من فتح الباري 1 / 195 .