المبحث الخامس: مسؤولية المرأة المسلمة نحو والديها:
قرن الله تعالى ذكره حق الوالدين بحقه في مواضع من كتابه العزيز:
قال الله تعالى: { وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا } . (1)
وقال تعالى: { أن اشْكُر لي وَلِوالديكَ إِليَّ المصير } . (2)
وقال تعالى: { وصاحبْهُما في الدُّنيا مَعْروفًَا } . (3)
وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - القيام بخدمة الوالدين أعظم من الجهاد في سبيل الله ، إذا لم يكن فرض عين ، كما أن العقوق عدَّ من الكبائر . (4)
ثم إن من العقوبات المعجلة في الدنيا عقوبة عقوق الوالدين .
فعلى المرأة المسلمة أن تؤدي حقوق والديها ؛ ببرهما ، وطاعتهما في غير معصية الله تعالى ، وتقديم كل ما تستطيعه من عون ومساعدة لهما حال حياتهما، ثم تقوم بصلة من كانا يصلان حال حياتهما ، وتتصدق عنهما بعد موتهما ، وتدعو لهما .
كل ذلك من حق الوالدين وبرهما .
ومهما بالغت المرأة في إكرام والديها فإنهما يستحقان ، كما جاء في الأثر الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( لا يجزيء ولد والده إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه، فيعتقه ) ). (5)
وهي تدرك أن أمها مقدمة في البر،حيث كرر الشارع حقها ثلاثًا، ثم ثنى بالأب. (6)
(1) سورة الإسراء ، الآية ( 23 ) .
(2) سورة لقمان ، الآية ( 14 ) .
(3) سورة لقمان ، الآية ( 15 ) .
(4) انظر: صحيح البخاري ( ح5976 فتح الباري 10 / 405 .
(5) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب العتق ـ باب تحريم تولي العتيق ـ ح1449 .
(6) كما جاء في صحيح البخاري - كتاب الأدب ـ باب من أحق الناس بحسن الصحبة ؟ ح5971 فتح الباري 10 / 401 .