وفي الجملة فإن الإسلام جعل منزلة الأبوين ، والقيام بحقوقهما من أجل عملين عظيمين يقوم بهما المسلم ، وهما: أداء الصلاة ، والجهاد في سبيل الله، جاء في الحديث الذي رواه البخاري بسنده إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل: أي العمل أحب إلى الله ؟ قال: (( الصلاة على وقتها ) )، قال: ثم أي ؟ قال: (( بر الوالدين ) )، قال: ثم أي ؟ قال: (( الجهاد في سبيل الله ) ). (1)
المبحث السادس: مسؤوليتها نحو زوجها:
رباط الزوجية كرَّمه الشرع ، وأحاطه بسياج منيع ، وجعله آية من آياته سبحانه وتعالى ، حيث يقول: { وَمِن آياتِهِ أَنْ خلَقَ لكم مِّن أنفسكُمْ أزْواجًا لِتسكنُوا إليها وَجعل بَينكُم مَودةً ورَحْمةً } . (2)
كلمات بسيطة يحل الله بها لكل من الزوجين ما كان محرمًا بينهما ، ثم ينشأ بين الرجل والمرأة تفاهم يبدآن به مسيرة الحياة ، وهي متوقفة على الزواج، إذ به يبقى النوع البشري يتناسل ، ويخلف بعضهم بعضًا .
إن الأسرة في المجتمع المسلم النواة الأساسية لبنائه ، والمرتكز القويم ، ومتى اختار كل من الزوجين صاحبه ، وأحسن الاختيار كانت الثمار وارفة .
فقد جاء في الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( تخيّروا لنطفكم ، وأنكحوا الأكفاء ، وأنكحوا إليهم ) ). (3)
(1) رواه البخاري - كتاب الأدب ـ باب البر والصلة ـ ح5970 الفتح 10/400 .
(2) سورة الروم ، الآية ( 21 ) .
(3) صحيح سنن ابن ماجة - كتاب النكاح ـ باب نكاح الأكفاء ـ ح1602 .