وهذا عام يشمل اختيار الرجل للمرأة ، والمرأة للرجل ، ولهذا أوجب الشارع إذنها إذا كانت بالغة عاقلة ، وإن لم تأذن ولم ترض فلها الخيار ، كما جاء في حديث الخنساء بنت خِدَام (1) ، بل إن الأمر يأخذ بعدًا أعظم من هذا ، فهذه بريرة عندما عتقت وكانت تحت مغيث ، وهو لا يزال رقيقًا اختارت فراقه ، لكرهها إياه ، فلم يجبرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الرغم من حبه الشديد لها . (2)
فالمرأة حرة الاختيار ، ولكن مَن تختار ؟
إنها تقدم صاحب الدين ، والخلق القويم على غيره ، فكما أنها تنكح لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها ، فالظفر يكون بذات الدين ، فكذلك المرأة تظفر بصاحب الدين: (( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ، إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ) ). (3)
والمرأة المسلمة مطيعة لزوجها في غير معصية الله ، يبين ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -:
(( لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها ) ) (4) ، والسجود لا يجوز في ملة محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا لله تعالى ، وهذا يبين مكانة الزوج ومنزلته، حتى جعله - صلى الله عليه وسلم - جنة المرأة ونارها، وبيّن أن حسن التبعل يعدل الجهاد في سبيل الله .
(1) رواه البخاري في صحيحه - كتاب النكاح ـ باب إذا زوج الرجل ابنته وهي كارهة ـ ح5138 الفتح 9/194 .
(2) رواه البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس - كتاب الطلاق ـ باب خيار الأمة تحت العبد ـ ح5281 .
(3) صحيح سنن ابن ماجة - كتاب النكاح ـ باب الأكفاء ـ ح1601 .
(4) صحيح سنن ابن ماجة - كتاب النكاح ـ باب حق الزوج على المرأة ـ ح1502 .