والمرأة المسلمة لها جارات وصديقات ومعارف ، لا بد من زيارتهن ، والاحتكاك بهن في حدود ما يسمح به وقتها وواجباتها ، والوقت الذي ينبغي أن تقضيه مع جاراتها وصديقاتها ومعارفها يكون مضبوطًا بالضوابط الشرعية، فتبعد نفسها عن الغيبة والنميمة ، وتوجه جاراتها وصديقاتها إلى ما ينبغي أن تكون عليه المرأة المسلمة ، من تدارس القرآن ، وشيء من السنة والسيرة النبوية، وبحث بعض المسائل المفيدة ، ولو في جوانب الحياة المنزلية ، كمعرفة أصول الطبخ ، والاقتصاد المنزلي ، وعرض بعض المشاكل وإيجاد الحلول المناسبة ، والتوسط بفعل الخير بين الجارات وأزواجهن ، فبعض الأخوات هداها الله ما إن تسمع بمشكلة زوجية حتى تزيد الطين بلة ، والنار أورًا ، والحق أن المرأة المسلمة المحبة لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولدينها تسعى إلى تهدئة الأمور ، وإصلاح الشأن .
وإذا كانت من ذوات العلم فمجلسها عامر بالإقراء والتدريس ونشر الخير، ودعوة الأخريات إلى الاستقامة والالتزام بشرع الله ، فمتى حصل هذا عمرت الديار ، واستقامت الأحوال ، ونشأت الأمة في مأمن من الخطر والضياع .
كما أن المرأة المسلمة مع جاراتها متعاونة على فعل البر والخير ، فيدرسن معًا حال كل أخت يعتريها نقص في العلم ، أو العمل ، أو المال ، فيسعين جاهدات إلى الحل ، والمشاركة في تعليم الجاهلات ، وسد النقص ، وبذل المستطاع من المال لحل المشكلات ، كم من امرأة تبذر الأموال إما في الحرام أو في المبالغة في الكماليات ، وكم من أخريات قد لا يجدن الكفاف .
وبالمدارسة والمناصحة تعود تلك بما يزيد معها على سد حاجة هذه ، فينشأ المجتمع في سعادة وبعد عن الأحقاد والأطماع .
وكل هذه الأمور لا تطغى على واجبات المرأة الرئيسة نحو ربها ودينها وزوجها وبيتها ، فلكل حقه ، ومتى نظمت الأوقات ، ورتبت الأعمال ، استطاعت المرأة أن تؤدي واجباتها على أكمل وجه .