الصفحة 128 من 322

المبحث الأول: الحقوق العامة: وفيه تمهيد ومسائل:

التمهيد:

وسأبين فيه تعريف الحق ، ومصدره ، والقصد منه ، وترتيب الحقوق ، وانتفاء الضرر باستعمال الحق ، مع بيان تنوع الحقوق .

أولًا: تعريف الحق ، وبيان مصدره:

الحق لغة: الثبوت ، والمطابقة للواقع .

واصطلاحًا: ما ثبت بإقرار الشارع ، وأضفى عليه الحماية .

ومصدر تقرير الحق هو الشرع ، أي: ما جاء في نصوص القرآن ، وما صحت به السنة ، أو انعقد عليه الإجماع .

ولهذا فلا بد من استعمال الحق وفقًا للشرع ، فلا ابتداع في دين الله .

ثانيًا: القصد منه:

... أي لا بد أن يكون قصد المكلف موافقًا لقصد الشارع .

فالله تعالى خلق الخلق لعبادته ، فلا بد من موافقة العبد لله تعالى في كل ما يطلب منه ، أو يطلبه هو من غيره ، فمتى خالف في ذلك فهو ناقض لشريعة الله وعمله ذلك باطل .

ومثل هذا: ما يحصل في الحيل في البيوع ، مثل أن يريد إعطاء شخص تسع مائة بألف إلى أجل ، فيجعلها قيمة لخرقة أو كيس رمل ، بأن يبيعها بألف مؤجلة ، ثم يشتريها منه بتسع مائة معجلة ، فلم يوافق عمله هذا القصد الشرعي من هذه العملية ، فإذًا هذا العمل باطل من أساسه .

ثالثًا: ترتيب الحقوق ، والاعتدال في استعمال الحق:

المراد بترتيب الحقوق: أي مباشرة الحق قبل غيره ، وإنما يعرف ذلك بميزان الشرع، فمن شهد له الشرع بهذه الأحقية بالتقديم على غيره وجب على المكلف أن يقدمه ويباشره دون سواه ، وفي ذلك قواعد معروفة:

القاعدة الأولى: حق الجماعة مقدم على حق الفرد ، وهذا فيما يتعلق به النفع العام ، مثل من يكون عنده طعام يعده للبيع ، لكنه يحتكره لزمن الغلاء ، فإذا احتاجه الناس وجب أن يبيعه بسعر مثله ، لا ضرر ولا ضرار .

القاعدة الثانية: يقدم الواجب العيني على الكفائي كالنفقة على الزوجة مع الإنفاق في الجهاد .

القاعدة الثالثة: يقدم الواجب على المندوب ، والأوجب على الواجب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت