الصفحة 131 من 322

ويراد بها حرية الإنسان في الرواح والمجيء ، وهو آمن مطمئن على سلامته وكرامته من أي اعتداء ، كما تعني أنه لا يجوز القبض عليه أو حبسه أو معاقبته دون وجه حق ، وتشمل حق التنقل داخل البلد وخارجه ، بالضوابط الشرعية.

وهذه الحرية من الضرورات بالنسبة للإنسان ، لأن الله كرم بني آدم ، ومن حقه أن يتمتع بهذا الحق ، وفي سلبها إهدار لآدميته ، واعتداء على حقه ، والاعتداء ظلم ، والظلم حرام. قال الله تعالى: { ولا تَعْتَدوا إنَّ اللهَ لا يُحبُّ الْمُعْتَدين } (1)

وفي الحديث القدسي: عن أبي ذر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ياعبادي إني حرمت الظلم على نفسه وجعلته بينكم محرمًا ، فلا تظالموا .. ) ). (2)

ولهذا حرم الشارع قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، ومن ذلك ما كانت تفعله الجاهلية بالبنات من وأد، قال تعالى: { وإِذا الْمَوْؤدَةُ سُئِلتْ - بأي ذَنبٍ قُتِلتْ } (3) وشرع القصاص حماية لحق الحياة { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولي الأَلْبابِ } (4) ، وشرح حق الدفاع عن النفس ، وقرر أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته ، بل إن الإسلام كفل الحرية الشخصية للذمي وهو كافر إذا عاش تحت مظلة المسلمين ودفع الجزية ، والتزم الأحكام المطلوبة منه، ولم يغدر .

(1) سورة البقرة ، الآية ( 190 ) .

(2) خرجه مسلم في صحيحه - كتاب البر ـ باب تحريم الظلم ـ ح2577 ـ 4/1994 .

(3) سورة التكوير ، الآية ( 8 ، 9 ) .

(4) سورة البقرة ، الآية ( 179 9 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت