الصفحة 133 من 322

ثم إن الشريعة أحاطت ذلك المسكن بالحفظ ، فحرمت التجسس والتلصص على منازل الغير ، قال تعالى: { وَلا تَجَسَّسُوا } (1) ، ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك ، وأهدر عين من تجسس على عورات الناس (2) داخل منازلهم.

لكن يبقى حق رجال الحسبة إذا علموا بأن هناك فسادًا ، كرجل خلا بامرأة ليزني بها ، أو خلا برجل آخر ليقتله ظلمًا ، أو ما أشبه ذلك ، فلا تمنع حرمة البيوت منع الفساد ، والتدخل لمنع القتل الحرام ، فهذا حق لرجال الحسبة لا يجوز سلبهم إياه ، لما فيه من المحافظة على الأخلاق والسلوك المستقيم ، ومنع وقوع الجرائم ، وهذا مستثنى بالإجماع ، بحيث يكون المنكر ظاهرًا واضحًا ، أو تكون الدار محل تنظيم للفساد كدور الدعارة ، فهذه المنازل لا حرمة لها على الصحيح .

المسألة الثالثة: حق حرية إبداء الرأي:

تقدم معنا أن الإسلام لا يجبر أحدًا على الاعتقاد ، بل يتيح له الفرصة في أن يعتقد ما يشاء ، لكنه حدد وبيّن المعتقد الصحيح ، وجزاء من تمسك به ، وجزاء من حاد عنه ، ولم يكره كافرًا على اعتناقه ، بل قال الله تعالى: { لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَبيَّن الرُّشدُ مِنَ الغَيِّ } . (3)

وإنما شرع الجهاد لإعلاء كلمة الله ، ونشر التوحيد ، وتحكيم الشريعة بين الناس ، فكل عقبة تحول بينه وبين الناس لا بد من إزالتها ، فإذا دكت تلك الجيوش والعقبات التي تحول بين الإسلام والناس تُرك الناس وما يعتقدون ، فمن آمن كان ذلك خيرًا له ، ومَن أبى ضربت عليه الجزية ، وعاش تحت مظلة الإسلام وليس له إظهار ما يضر بالمسلمين .

والمرأة المسلمة مطالبة بحقوق وواجبات ، وقد تستلزم إبداء رأيها ، ولها المطالبة بحقها إذا سُلِبته .

(1) سورة الحجرات ، الآية ( 12 ) .

(2) رواه البخاري في صحيحه - كتاب الديات ـ باب من اطلع في بيت قوم ففقأ عينه ـ ح6902 الفتح 12 / 243 .

(3) سورة البقرة ، الآية ( 265 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت